اللهم صلِّ على محمدٍ وآل محمد وعجِّل فرجهم والعن اعدائهم
بسم الله الرحمن الرحيم
هي أيامٌ قلائل وتهبُّ علينا لاهبات الأربعين المفجعة لتستلّ القلوب من الأجساد وتذري الأرواح مع صرخات القاصدين لكربلاء، بين باكٍ وناعٍ وبين من يواسي زينباً بأخيها وبين من يعاتب عبّاسها الشامخ..
ونبقى نحن القلّة المحرومين نتطلع إليهم بلهفة وحسراتٍ كثيرات تقطع أحشائنا كقطْع الأمواس، فنندب حظنا البائس المُقصّر عن أخذنا لهناك..
بتُّ أفكِّر واساءلُ نفسي عن أسباب حرماني من الوصول إلى سيدي أنا وغيري من المشتاقين فوجدت هذا الحرمان منّا، نحن الذين نحرم أنفسنا من الوصول، فكتبت هذا لأُعلِّ نفسي أولاً وقد يستفيد منه غيري
ما الذي يعيقك عن الزيارة؟
·      الاعتقاد بأن الزيارة لاتُقبل إلا عندما أُلامس الضريح، وما أدراك أنك إن ذهبت فقبول زيارتك مُحتّم؟ أوما سمعت قول المعصوم “من زار الحسين عارفاً بحقه…” وليس كل من يزوره يكون عارفاً بحقه وحق زيارته، فربما كانت زيارتك من بعد لها ثوابٌ عظيم دون وصولك هناك وعليك آثارٌ تؤذي قلب الإمام
·      عدم الجد في طلب الزيارة فالبعض لا يعتريه الشوق إلى الحسين إلى ايام الموسم عندما يرى جموع الناس تذهب إلى كربلاء فيريد بذلك أن يصبح كأصحابه ليس لأنه شغوفٌ لاحسين وبزيارته وفوق هذا يعتب على الحسين ويتذمر، فهو لايتمنى الزيارة إلا في المواسم ولا يرتضي الوصول في سائر الأيام وهذا دليلٌ على أنها مجرد (موضة)، فبربكم لماذا تمرّ ذكرى استشهاد مولانا المجتبى والبقيع خالٍ من الزائرين؟ هل يلزم أن يكون عليه قبة ومنارات حتى نقصده؟ أم ننتظر إلى أن نرى العديد من أصحابنا يذهبون لنذهب معهم وننشر في شبكات التواصل أننا ذهبنا، صرنا نجعل الزيارة ويا للأسف مثل (الموضة)
·      عدم توكيل أمور هذا السفر للحسين (ع)، فيضع الحجج [أنا لا أملك المال الكافي، أخاف أن يؤخذ جوازي وهلمّ جرا ] فلو كان عنده اليقين الكافي بقدرة الحسين على اعطاءه كل هذا لما قال كلامه ذاك.
·        البعض يريد الزيارة ليتباهى أمام الناس أنه ذهب، نعم هو فخرٌ له ولمن حوله بوجود زائرٍ معهم، لكن من آداب الزيارة التواضع وعدم التكبّر على الآخرين بأنهم لم يذهبوا!
كيف الفت نظر الحسين إليّ فيأذن لي بالزيارة؟
 
·      اقصد المولى عليه السلام بذاته واطلب منه الأمنية الثمينة ولا تطلبها من أب أو ترجوها من مال، فلن تُكتب الزيارة بالمحاربة والصراخ أو الإلحاح على فلان أن يحملك معه أو من ذاك أن يساعدك، اطلب من معشوقك الحسين فقط.
·      كثّف حضورك إلى المجالس الحسينية فحضورك فيها بنية الزيارة يكتب لك إن شاء الله ولا تتركها فارغةً منك، حتى إذا ذهبت إلى كربلاء تكون ملائكتها معتادةً على صوتك.
·        فالعجب كل العجب من بعضهم لايحضر إلا مجلس ليلة العاشر ثم ينوح ويندب طلباً للزيارة، أوليست هذه زيارة أيضاً؟
·      حمّل الزائرين سلامك واسألهم أن يذكروك عند سيدهم.
·      أظهِر للمولى إلحاحك في وصاله واقرأ زيارة عاشوراء كل يوم فإن لم تستطع فكل جمعة كي لا تُحسب من الجُفاة في بعدك، وأخبره بحبك له وتوقك إلى اللقاء لا لطلب الحاجات.
·      قف في صف الشعائر الحسينية ولا تضع يدك في يد من يحاول محوها في سبيل الوحدة المزيّفة، واصرخ ياحسين بأعلى صوتك.
فإذا شاء الحسين ودعاك إلى جواره فيجب عليك أن تتحلى بآداب الزيارة حتى تقرّ عين صاحب الزمان
 
·        يقول الإمام الصادق عليه السلام :”إذا بلغت نينوى فحط رحالك هناك ولا تدّهن ولاتكتحل ولاتأكل اللحم ما أقمت فيه ” مفاتيح الجنان-آداب الزيارة،هنا يؤدبنا مولانا الصادق في زيارة الإمام الحسين على ألا نأكل الأطعمة الفاخرة ولا نعتني بأناقتنا وترتيب أشكالنا حتى. وهذا يُفنّد ما نراه اليوم حيث يبحث الناس عن أفضل الحملات التي تقدّم أفخر الأطعمة وتسكن في أرقى الفنادق وكأنهم ذاهبين للسياحة وليس لمواساة زينب الكبرى، من هنا ارتفعت الأسعار لأننا للأسف نبحث عن (الزيارة الفخمة) لا (زيارة الجنة). أنت ذاهبٌ للعزاء والحزن فقط لا للخطيب الفلاني في الحملة الفلانية أو للتجمع مع الأصدقاء فانتبه !
·        عزيزتي الزائرة المؤمنة..أنتِ حين تمشين إلى الحسين إنما تُحاذين ركب العقيلة زينب كي تصلي إلى العباس صاحب الغيرة وأبوها، فاقهري نفسكِ وتشبّثي بحشمتكِ وعفافكِ.
فوا عجباه من فتياتٍ يتحجّبن هنا في البلد وأيضاً يُغطّين الوجوه ربما وما إن يصلن إلى كافل الخدر ينزعن حجابهن بحجة أنهن في بلدٍ عرفه هذا..والجدير بهن أن يبلغن العباس أننا ما زلنا على درب زينبك ومتمسكاتٍ بالحجاب الذي لأجله هوى العمود على هامتك، لكن سؤالي لكُنّ، ما قولكن في الذي يصلنا عن أحد مراجع النجف أنه لا يأذن لنساء القطيف بالدخول عليه إلا بالحجاب الكامل (العباءة الزينبية وستر الوجه)، أليس في فعله إشارة إلى أن هذا عُرف القطيف؟ وأن الأفضل للمرأة العاقلة أن تحتجب عن الأنظار؟ هذا مرجع فما بالكِ بدخولكِ على العباس وإمامكِ الحسين.
·        لا تنسي أيضاً أنكِ تمثّلين بلداً بأكملها أمام العالم فانتبهي لجميع سكناتكِ وحاذري لصوتكِ..فمولاتنا الحوراء لم يُسمع لها صوت يا أخية.
ما بعد الزيارة:
 
عاهد المولى بالحفاظ على دينك وعقيدتك واطلب منه المدد والعون على النفس الأمّارة بالسوء، وابدأ بعدها بحرق كل صفة سيئة فيك فزيارة الحسين عليه السلام حجةٌ عليك.
خِتاماً أقول كما دعا إمامنا الصادق عليه السلام: “اللهم فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تتقلّب على قبر أبي عبد الله عليه السلام”
*الشكر الجزيل لأختي العزيزة المصممة (شمسة البلوشي) على التصميم أعلاه