مستعدون لإبقاء الحسين(ع)؟ الجـزء الرابـع

ترتبت هذه السلسلة في التربية الأخلاقية والروحانية، مما أعتقد أن واقعة الطف هي واقعة إنسانية روحانية بالدرجة الأولى، لأنها خلقت فلسفة خاصة لها، فهي ليست مجرد موت إنسان من الناس والبكاء عليه، بل إنه القرآن الثابت!

(إن كان دين محمد لم يستقم فيا سيوف خذيني).
قبل وفاة الرسول(ص) قال:”اليوم أكملت لكم دينكم”.

أيّ أن قبل وفاة الرسول اكتمل تماماً الدين الإسلامي الصحيح، وبمقولة الإمام الحسين:”إن كان دين محمد لم يستقم”، أي أن الدين الصحيح في حوزة قتل الإمام الحسين(ع)، وأنه باع كل غالي وثمين من أجل بقاء دين محمد(ص).
بهذا القدر من الإيثار والمروءة والشهامة التي لا تقابلها أي إيثار أو مروءة أو شهامة من أي أحد آخر!

هذا يعني أنها واقعة ثبوت الأخلاق، ثبوت القرآن، ثبوت الإجلال.

لا يمنحنا الحسين(ع) التعبير الكتابي، فلو كتبت من اليوم إلى أعوام ودهور فلا يمكنني وصف هذا المعصوم أبداً.

فمثل هذه الأخلاقيات يجب أن نمنحها في أنفسنا، لتكون ظاهرة أمام الجميع، وأن تتوسطنا في الحسينيات، ليكون مأتماً أخلاقي، فنحن ضيوفاً للزهراء(ع) وتعزيتها، فكيف تكون الحسينية مجلساً للعب والأطفال، وأن تكون رائحة المأتم طعام هؤلاء الصغار!!
أخبرتني أحد الصديقات عن حسينية تختنق من رائحة المقليات بسبب وجود مجموعة أطفال يتناولون مثل هذه الأطعمة، وأصوات صراخ الأطفال لا يمكن أن تجعلها تنتبه لما يقوله المحاضر، فانزعجت إلى حد ترك الحسينية.
هذا المظهر يخل من الأدب، فالأغلب لا وجود للأطفال في عزاء أقربائكم، فكيف لو كان العزاء للحسين(ع)؟

قد تكون النساء يودن حضور هذه المجالس، ويحضرن صغارهن، ولكن إن كنتِ عزيزتي المؤمنة على العلم أن طفلك سيزعج الحضور، فجلوسكِ في المنزل واستحضار دعاء وزيارة الإمام الحسين عليه السلام ستكون خير من ازعاج الحضور، هذا لا يعني أن حضور المجالس غير مهم، فمحرم أساس عقيدتنا والواجب منا أن نهتم في حضور المجالس إلا الغير قادر.
نحن نتمنى أحياء روح الحسين(ع)، وليس أحياء ذكرى الحسين(ع) فقط!