للكلمة روح ومشاعر، كيف لا ونحن نرى مدى الأثر الذي تتركه في النفس حين تتلقى بعض الكلمات.
وقد ترتدي زيّ البهجة والسرور حيناً، وقد ترتدي السواد كأبلغ تعبيرٍ عن الحزن والمصيبة حيناً آخر.
وحين تخرج الكلمات من فمٍ، أو تصاغ بالبنان، فإنها تصتبغ بمشاعر من أنشئها، وتتلون بألوانها، بل وقد تتشكل أمامك جسداً ذا روح وكيان إن كانت المشاعر من القوة بمكان.

قريباً… يحلّ شهر الحزن والمصاب الأليم، حين يرتدي الزمان لباس الحزن، وحين تكتسي الجدران سواد المصاب، وحين ترتفع رايات الفاجعة.
هناك ستُروى مجدداً قصةٌ كُتبت بمدادٍ هو مزيج من الدماء والدموع على صفحة من كتاب التاريخ، والقصة لم تنتهي بعدُ ولم تُكتب نهايتها، لأنّ ما كُتب في سطر منها أبقى فيها الحياة إلى آخر الزمان، نداءٌ ولا مثله نداء:
(” ألا من ناصر ينصرنا “)

والصفحة تلك لم ولن تطوى أبداً ، ولا تزال تُملئ… أيضاً بمدادِ الدماء والدموع، جيلاً بعد جيل، سطراً بعد سطر، في كل سطر تُكتب عبارة واحدة، استجابةً لذلك النداء:
(” لبّيك يا حسين “)
وبجانب العبارة يُكتب اسم صاحبها ونوع الإستجابة، التي يتسابق المحبون والموالون هذه الأيام في ابدائها وإعلانها، بوسائل متعددة وصور مختلفة، كلٌ حسب قدرته وامكاناته.

ولكن… وكما أن النداء ليس مجرد حروف وكلمات، كذلك يجب أن تكون الإستجابة على مستوى النداء.
فالإمام الحسين عليه السلام يجسّد الدين بكلّ تفاصيله وتعاليمه، وإنما بذل ما بذل في سبيل إعلاء كلمة الدين، ونصرة للحق، وإنما طلَب النصرة للدين الحنيف.
وعليه فإن على الملبّي لنداء النصرة، أن يستجيب لهذا النداء بنصر الدين والتقيّد بتعاليمه وإعلاء كلمته، وبذل أقصى ما يمكن في سبيل ذلك.
وهذه أهداف الإمام الحسين عليه السلام، واضحة جليّة لمن عزم وعقد النيّة على التلبية والإستجابة للنداء، قال الإمام الحسين عليه السلام:

(( إنّي ما خرجت أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ، ولا ظالماً ، وإنّما خرجت لطلب الاِصلاح في أُمّة جدي ، وشيعة أبي علي بن أبي طالب فمن قبلني بقبول الحقّ فاللّه أولى بالحقّ ، ومن ردّ على هذا أصبر حتى يقضي اللّه بيني وبين القوم بالحقّ وهو خير الحاكمين))

فلنبدأ بنصرة الإمام الحسين عليه السلام في انفسنا وذوينا، ومن ثم ننطلق إلى الدائرة الأكبر ثم الأكبر.
إنما طلب النصرة يكون لمواجهة عدو ما، والقرآن الكريم يشخّص لنا من هو العدو، يقول الله تبارك وتعالى في سورة فاطر الآية (٦):
{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}

في المقام الأول الشيطان هو العدو، وما نراه ونواجهه هم حزبه واعوانه باشكال وصور مختلفة، لنشخّص العدو فينا لكي نعمل في سبيل نصرة الإمام الحسين عليه السلام، في سبيل نصرة الدين وتعاليمه، وإنمّا كانت كربلاء… كلّ كربلاء لذلك.
والإمام الحسين عليه السلام ابن من قال خاتم الإنبياء صلى الله عليه وآله وسلم في حقّه يوم الخندق: (” برز الايمان كلّه إلى الشرك كلّه “)
فالمعركة كانت وما زالت بين الإيمان والدين من جهة، والشرك والكفر والنفاق ( الشيطان وحزبه ) من جهة أخرى.

وفي كربلاء برز “مصباح الهدى” إلى أعداء الدين ومن أرادوا دفنه.
فلننصر الإمام الحسين عليه السلام بتطبيق تعاليم الدين والعمل على نشره.

فلبّيك… لبّيك
لبّيك يا مصباح الهدى.

«لَبَّيْكَ داعِي اللهِ»
«إنْ كانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَني عِنْدَ اسْتَغاثَتِكَ ، وَلِساني عِنْدَ اسْتِنْصارِكَ ، فَقَدْ أجابَكَ قَلْبي ، وَسَمْعي وَبَصَري ، ورَأيي وَهَواي عَلى التَّسْلِيمِ لِخَلَفِ النَّبيِّ المُرْسَلِ ، وَالسِّبْطِ المنْتَجَبِ ، وَالدَّليلِ العالِمِ ، والأمِينِ المُسْتَخْزَنِ ، والمُؤدِّي المبَلّغِ ، وَالمظْلُومِ المُضْطَهَدِ، جِئْتُكَ يا مَولايَ انْقِطاعاً إلَيْكَ ، وَإلى جَدِّكَ وَأبِيكَ ، وَوُلْدِكَ الخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ ، فَقَلْبي لَكَ مَسَلِّم ، وَرَأْيي لَكَ مُتَّبِعٌ ، وَنُصْرَتي لَكَ مُعِدَّة ، حَتّى يَحْكُمَ اللهُ بِدينِهِ وَيَبْعَثكُمْ ، وَاُشْهِدُ اللهَ أنَّكُمُ الحُجَّةُ ، وَبِكُمْ تُرْجَى الرَّحْمَةُ ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ ، إنّي بِكُمْ مِنَ المُؤمِنينَ ، لا اُنكِرُ لله قُدْرَةً ، وَلا اُكَذِّبُ مِنهُ بِمَشيئَةٍ»

(( السَّلام عَلَيْكَ يَا أبا عَبْدِ اللهِ وَعلَى الأرواحِ الّتي حَلّتْ بِفِنائِكَ ، وَأنَاخَت برَحْلِك، عَلَيْكًُم مِنِّي سَلامُ اللهِ أبَداً مَا بَقِيتُ وَبَقِيَ الليْلُ وَالنَّهارُ ، وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَتِكُمْ أهْلَ البَيتِ، السَّلام عَلَى الحُسَيْن ، وَعَلَى عَليِّ بْنِ الحُسَيْنِ ، وَعَلَى أوْلادِ الحُسَيْنِ ، وَعَلَى أصْحابِ الحُسَين ))