الزواج؛ كلمة تداولت عن جمع الزوج والزوجة في مفرد واحد، وهي كلمة دارجة في تفسيرها عن خلق الوجود، لنتذكر بعد هذا المفرد أب الوجود سيدنا آدم عليه السلام، وأب الولاية الإمام علي عليه السلام.
لنتعرف حقيقة الآية المذكورة في كتاب الله سبحانه:” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً…”. صدق الله العلي العظيم.

-بمناسبة زواج مولاي الإمام علي و سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (١ ذو الحجة)-

 عقد القران-

يبدأ الشيخ في عقد القرآن بمثل هذه الآية إجلالاً للرب سبحانه و اتباعاً لشريعة محمد صلى الله عليه وآله، فتسكن الرحمة في أفواه المقبلين على الزواج، وإبتسامة مبشرة بتوتر خافت على الأيدي، وعرق يتسلل الأصابع، خوفاً من هذه الحياة الجديدة،وحباً في خوضها.

بعد عقد القران و التوكل على الله سبحانه، تقبل حياة أخرى بحاجة إلى مسؤولية، وحاجة إلى ربط مصير إنسان بإنسان آخر، ليفر البعض من هذه المسؤولية جاهلاً حق الله وحق زوجه بالهروب والتمني للرجوع عازباً يتبع هواه، فيعتقد أن (الطلاق) سر نجاح مشكلة الزواج! -تنقلب المفردات رأساً على عقب-.

إلا أن الطلاق أصبح من أهم المشكلات الإجتماعية التي يعانيها المجتمع بنسبة ٤٨٪ و المذكور في أحد الصحف العربية السابقة عام ٢٠٠٨، و لا نعلم نسبة التزايد بعد خمسة أعوام!

لماذا نعاني من الطلاق؟
تعددت الأسباب إلا أن السبب الأول الذي أصبح يشكل سبباً رئيسياً- مثلما أعتقد- الروح الإسلامية في نفس الإنسان، أيّ الإبتعاد عن الفكر الإسلامي، الإخلاص لشريك الحياة و اتباع ملة الإسلام و الوصايا التي أوصاها الرسول(ص) لأمته يجهل بها حق الجهل، وعدم التفكر بكيفية زواج الإمام علي بفاطمة الزهراء عليهما السلام بهذا الإجلال و المحبة، وكأنما قصدت الآية السابقة عن الإمام علي الذي وطد العلاقة بالرحمة و المودة الخالصة من كل شوائب و المعتقد الخاطئ الذي يختصره البعض في عبارة:”الزواج مسؤولية صعبة و العزوبية تحرر”!
يبدأ العقل بالتوقف عند أبسط المشكلات لتتعدد الحلول في الإبتعاد عن الزوج أو الزوجة، فتكون فكرة الطلاق بأنها الحل الأنسب.

كيف لنا أن نحل هذه المشكلة؟
التأمل في سيرة الإمام علي عليه السلام و كيف كان يعامل سيدتنا فاطمة(ع)، اتباع الإمام علي يعني اتباع الدين بتفاصيله الصغيرة، فالرحمة خلقت في قلوب المؤمنين، والمودة شريكة الرحمة، تبسط لقاء الأحبة بسجادة حمراء.
حياتكم سعيدة بلسان معسول في وقت حرج يحتاج شريك الحياة لسماعه و تهدأته وسط ضغط من العمل أو ماشابه.
الإنسان الشرقي الذي يسكنكم أقتلوه!
حرروا أنفسكم لتكونوا أزواجاً مثلما تمناه الطرف الآخر منكم، بأخلاق حميدة تزيدكم ارتباطاً، (لسان) يقبل في كل صباح ومساء بوصف دقيق عن جمال الطرف الآخر و الإكثار بمديحه، (بقلب) محب خالص لإنسان، خائف من الله سبحانه والوقوع بالمعصية. خشية (العين) من رؤية إنسان آخر بدلاً من شريك حياتك، وتدعها تتأمل جمال وجه لتزيدها دهشة كل يوم في تفاصيله الجميلة.

لتكون حواسكم و ملذاتكم تقبل على إنسان واحد.

اعتقد بأن الحياة جسر، لايمكنك الصعود عليه بمفردك..، أنت بحاجة لإنسان آخر يسندك و يكون مخلصاً لك، لتقبلوا على الآخرة معاً، باسم الرحمة و المودة.. دمتم بخير.