حينما تواجهنا مشكلة صعوبة أو عقبة في حياتنا، ونقف أمامها عاجزين خالين من أي حل فلا نجد حلاً حتى ممن حولنا. حين تُعيينا السبل نلجأ لله – وقد تعودنا للأسف ألا نلجأ له إلا في الشدائد- وحين تقفل جميع الأبواب في وجوهنا مع أنه حاضر في كل حين. نلجأ له نبث همومنا وشكوانا وربما دمعات خجلنا من إظهارها أمام أقراننا، أحياناً يأتينا الحل والفرج عجيباً من حيث لم نتوقع نفكر أو حتى نسعى، وأحيانا تبقى الأمور كما هي بلا حل فهل حينها نستنتج بأن الله خذلنا!

حينما نتوجه بالدعاء طلباً من الله العون لحل مشاكلنا أو ليفتح أبواب أُغلقت أو يرمم قلوباً هُدمت لا نتوقع بأي حال أن يرسل لنا الحوادث أو الأملاك لتعديل مجرى حياتنا، ولا نتوقع حتى أن يرسل لنا ملك الموت ليختطف أرواحنا من دنيا أتعبتنا وأسئمتنا، لا نتوقع حلولاً خارقة للعادة وإن كانت هذه الأمور ليست خارقة أو صعبة على الله عز وجل، إذ قبل أن نتوقع باباً سحرياً يحل مشاكلنا بلا تعب علينا حين نتوجه له بالدعاء لا ننسى أو نتناسى أحد جوانبه المهمة، فإلى جانب الثقة واليقين بالله يوجد عامل مهم وهو تهيئة أنفسنا لتقبل العمل، فنفتح عقولنا وأعيننا ونبحث مجدداً ونسعى للحل.

فلو كانت حلول المشاكل بالدعاء فقط لكانت كل سير الأنبياء إعجازاً بعد إعجاز، كنبي الله إبراهيم مثلاً لم تتحول له نار نمرود برداً وسلاماً إلا بعد أن كسر أصنام قومه وواجههم، وأهل الكهف لم يدخلوا في سباتهم العجيب ويُلقى على الناظرين لهم الرعب إلا بعد أن ثاروا على حاكمهم وخرجوا يبحثون عن ملجأ وكان الكهف، وقس على ذلك سائر قصص الأنبياء والصالحين.

فحين تأبى السماء أن تمطر والأرض أن تنبع نصلي صلاة الإستسقاء ثم نخرج بحثاً عن الماء لنسقي أرضنا مطمئنين بتوفيق الله بعد أن وكلناه، يجب علينا أن نسعى إلى جانب الدعاء.