أفزعتني قَطَراتُ الدَّمع المُتَساقِطةُ على صفحةِ ظهري في عتمةِ الظلام، يا إلهي ما الذي صُبََ على جسدي وأحرقني؟! أنارٌ هنا تُسكب ؟ أم زيتٌ حارِق يُريد سَلب روح الحياةِ مِني؟ لَمْ أكن لأعلم بحقيقةِ هذهِ الدُّموع ! لهيبها أخرسَ لِساني، لَمْ أعد قادرًا على النهوض، سَكَنَ الرُّعبُ قلبي، وبدأتْ دقاتُه تَعلو شيئًا فشيئًا، خيطٌ رفيعٌ مِن نور بَدأ يَلمعُ في عيني، أَبصرَ فؤادي، دعاءٌ وصلواتٌ .. نحيبٌ ومناجاة تَملأُ الفضاء، وتساؤولات عديدة تراود عقلي عن نَفسه ذهابًا وإيابًا! أشِمُّ رائحة الفضيلة وقد حاولت نشرَ شذاها في المكان لتقضي على الرذيلة التي انتشرت وازكمت الأنوف. لقد أرتني هذه القطرات المتناثرة خَشيَة مِن الله قِنديل ضوء، نعم إنهُ قِنديل ضوء، لمْ يكن وجهٌ بَشري! نورٌ يَِشعُ مِن جَبهتهِ الغرّاء لمْ أكن لأرى سنا ضوءه لولا تساقطت هذه القطرات على وجنتي! لقد أحرقتني لتبصرني، إنها تعذبني لترحمني، لقد علمت للتو أني لا أستحقُ الحياة، ليتني مِتُّ قبل هذا وكنت نسيًا منسيًا أني لا أتحمل كُلَّ هذا العذاب! وا خجلتاه منك سيدي ، وا شقوتاه .. وا جهلاه .

 

لماذا أنا ! آهٌ، آه ، أللشقاء ولِدتني أمي، أم للعناء ربتني ؟! إنني أرتَكِبُ إثمًا عظيمًا وها أنا ذا أتبوأ بمقعدٍ في الدرِك الأسفلِ مِنَ النَّار! إنني أقَيّدُ روح القُدس! إنني رَضَضْتُ سَاقَه ! إنني أَخنِقُ الدِّماء السائِلةُ في مَحجرِ عُروقه ! إنني خائفٌ وجل ! أمكتوب عليَّ أني أطمر في نَارِ جهنم خالدًا فيها! 

 

آه، كم أنا بائس ! لِمَ سمحت لهم أن يخلقوا مني ما يشاؤون ! كيف رضيتها لنفسي !أأنا أُكبل ساق العرش؟! أنَّى لي تكبيل قَدَم ما فتئت تركع وتسجد لله خالقها ! كيف لي أن أخنق التوحيد بحديدي ؟! إنني الآن أعترف لكم، لقد سجنتُ نفسي، لم أكن سجنًا لموسى كما كان أسرًا لي! لقد صورَّ مني دار عبادة يعرج به نحو السماء!

 

التوقيع 

قَيدُ مُوسَى