عيناه مختنقتان بالدموع، روحه الحيرى مظطربة، ألمٌ لم يبرح التعبير عن نفسه أقصى أمعاه الغليظة، يشعر بأن سَمّ الزمن يطحن معدته ويفتتها عقله لازال غير قادر على استيعاب الحقيقة المرّة!

جلس يقلب صفحات التاريخ المؤلمة، الممتلئة ظلمًا وعدوانًا، نشرت الهموم ردائها على كتفه النحيل و اعتصرت فؤاده؛ ومالبثت احزانه الهائجة  تشق ضلوعه بالآه والحسرات تعبيرًا عن ثورتها ضد الظلم الذي كبَّل الروح الإنسانية فجعل صاحبها يطغى!

جثى على ركبتيه متوجهًا برأسه إلى السماء، ودموعه تتقاطر من محجر عينيه المتورمتين: 

– اي رب! اسألك بوجهك الباقي بعد فناء كل شيء، كيف استطاعوا النظر لوجهك الكريم ليفصلوه من منحره، تاركين دِماؤه الزكية تُعَطِّر الصَّعيد لتسبح فيها دموع الأبرياء؟! عقلي لازال حائرًا، لِمَ لم تشل تلك الأيدي وأنت تنظر لجسارتها في  موضع عرشك! ايُّ رحمة واسعة وايُّ حلم وكظم لديك، تباركت وتعاليت!

أردفها بصرخة مرّة خرجت من أعماقه مدوية : 

– الهي أيُّ قسوة هذه، يمارسها الزمن بسلطته الجائرة على قلب امرأة لا لشيء سوى عبوديتها هي وأهلها الخالصة لك وحدك لا شريك لك؟! لترى نفسها رهينة الدّموع !

 ايُّ حِزنٌ هذا الذي تجده امرأة حرَّة أينما ولت وجهها؟! يسلبهاالفرح طوال دهرها؟

  رباه، أَخُلِقت مَلابس الدُّموع لترتديها وجناتها النورانية؟!

 رباه لست أنا من يمنحها القوة، بل هي سيدتي التي تمدني به، وها أنا واقف بين يديك خاضع ذليل معترف لك بأنها هي التي تولت رعايتي وعنايتي وزرعت اليقين في دمي بعد أن خلقني والدها العظيم إذ لم أكن شيئًا مذكورًا، فصرت على ما أنا عليه اليوم، والاَّ فالصبر هو علي وزينب!

ولولاهما لتمزقت أحشائي منذ لحظات الظلم الأولى التي وقعت وتركت قلب الآل مكمد محزونِ!

التوقيع:

الصَبر