قبل أيّام تواجدت في [الملتقى الثقافي] في دولة الكويت الذي يستضيفه الأديب طالب الرفاعي، وكانت الدعوة موجه للروائي السعودي الرائع محمد حسن علوان ليتحدّث كشاهد عن التجربة السعودية في الرواية، لم يكن هذا الكاتب كما كانت صورته في ذهني، فهوَ الجريء في رواياته، في الحياة الواقعية خجول جداً، يمتلك ابتسامة هادئة، ويمتلك طرحاً جميلاً في حديثه، قد تكون لي عودة مع أحداث كثيرة من اللقاء لاحقاً، إلا أنّه تحدّث عن نُقطة أؤيده فيها بدرجة كبيرة، وهيَ حق الكتابة، وأنّ الشعوب العربية لا تزال تبحث عن الكثير من الحقوق وأحدها حق الكتابة.

للأسف هُناك بعض المتعجرفين  يعتقدون أن الكتابة حق حصري لفئة مُعينة، وليس منها من يتمكن من كتابة حروف جيّدة للتعبير عن ذاته، أؤمن شخصياً بأنّ الكتابة بإمكانها علاج الكثير من الحالات وتغيّر الكثير من البشر عبر كلمة اطلعوا عليها في كتابٍ ما أو في مقال أو حتّى بتغريدة عبر عالم تويتر، منذ سنين آمنت بقوّة الكتابة وحق الكتابة الذي يجب أن يدرّس في كل مكان في بلادنا العربية، نحن شعب يمتلئ غضب، وقد تكون الكتابة أحد حلول التنفيس عن هذا الغضب، وتحويل مسار هذه الطاقة الغضبية لتكون طاقة إبداعية، أعتقد بضرورة الكتابة، فهيَ كالأنفاس بالنسبة لي، وأعتقد بضرورتها لكُل من يُعاني من شيء أو حتّى يرغب بشيء.

قبل سنين كتبت مقالاً عن نوبة غضبية انتابتني فقمت وقتها بتحطيم (لابتوبي الصغير) شر تحطيم!، وقد يتذكّر الكثير من الأصدقاء أنني كُنت شخصية غاضبة باستمرار!، حاولت علاج الغضب بالكثير من الطُرق، إلا أنّ أنفعها لي كانت الكتابة، فهي من نبّهني إلى قُدرتي على التخلّص من الغضب بشكلٍ ما.

في هذه الأيّام أشاهد الكثير من النصوص وبعضها يطلب أصحابها رأياً بها، لم أكن لأقول بأنّ هذه النصوص لا تستحق النشر أبداً فهيَ نصوص تعبّر عن حالةٍ ما، وأُجبر نفسي على تشجيع الكاتب في مُحيط يعتبر الكتابة حق حصري لبعض المثقفين!، أشجّعه على الكتابة فهذا الانجاز لا يقدر البعض على تحقيقه، تخيّلوا كتابة كتاب بصفحات كثيرة، قد يكون المحتوى لا يهمنّي ولا بالجمال الذي قد أمدح فيه النص، ولكنّي لن أحبّط الكاتب في نهاية الأمر، سأخبره الحقيقة اتجاه النص، والحقيقة اتجاه إنجازه المذهل، الكتابة عمل شاق، ومُختلف عن كل ما هوَ غير الكتابة، والكتابة عمل يحتاج للكتابة لا الحديث عن الكتابة.

الكتابة حق من حقوقك لا يُمكن التخلّي عنه، الكتابة بقدر ما هيَ أنانية بقدر ما هيَ مبدعة مُختلفة تغيّر وتطوّر بشكلٍ ما، الكتابة بقدر ما هيَ عمل ذاتي إلا أنّها تصنع في محيطك ما لم تقدر على صنعه عبر أداة تأثير أخرى، إنها قوّة الكتابة.

من لم يجرّب الكتابة إلى الآن،
أرجوك أكتب فأنتَ قصّة لم تُحكى إلى الآن.