بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد

لا نجد اليوم أسرة لايوجد بها خلافات ،صغيرةً كانت أم كبيرة ، بين الأخ وأخيه أو أخته ،واصبحنا نُبعد الأخ ونتخذ الغرباء إخوانا بل ونقول لهذا الغريب أنك أفضل من أخي مقاماً في قلبي ..حتى صار صغيرنا يخاف أن يكبر ليخاصم أخاه أو يقاطعه ويُمنع أبناؤه من معرفة أعمامهم وأخوالهم !

بإيدينا نُقطِّعُ الرحم المتصلة بعرش الله لأسبابٍ أكثرها واهية، أسباب سنخجل منها عندما نهرم وننظر لأنفسنا وحيدين، والأصدقاء تخلّوا عنا .

اتساءلُ أحياناً إذا كان كل شخصٍ يرفض أخاه فلماذا أسمع ليلة السابع من محرم العويل مرتفعاً عند “أخي، الآن انكسر ظهري ” ؟ ألسنا ننتمي لتلك الطينة الطاهرة ؟ لماذا نُغيّر فطرتنا العباسية المعجونة بالوفاء !

ما الذي يدعي إلى هذا التشاحن ؟

الابتعاد النفسي عن الأخ وعدم الاستماع لهمومه:

 فمشاركة الانسان للآخر مشاكله والانصات لأحزانه من أكثر الاشياء التي توثّق المحبة والقرب، فما بالك لو كان أخوك وكان يعلم أن سرّه لن يخرج لمن يشمت به يوماً .

عدم تقبّل النصيحة من الأخ :

عندما ينصح وتستهزأ به وينصح مرة أخرى وتتجاهله مؤكدٌ أنه سيملّ هذا ويبتعد عنك لأنك لم تتخذه نفْساً لك .

الاعتقاد بأن الأخ (يحسد، يغار، يشمت) :

لا أنفي وجود هذه الأصناف لكن نحن من يصنعهم، فالبعض منا يخاف أن يُخبر أخاه بأفراحه خوفاً من الحسد، أو بأحزانه خوفاً من الشماتة. فيصبح هذا وحيداً في مناسباته ويبتعد الأخ لأنه حسب نفسه غريباً عنك .

عدم مراقبة كلماتنا التي قد يكون بعضها جارحاً :

فإن كنت تظن أن اخاك لن تجرحه كلماتك (بحجة أنها كلمة عادية أو أنه اعتاد عليك ) فتوقف عن هذا التفكير أرجوك وخذ بحسبانك أن بعض النفوس شديدة الحساسية من بعض أساليب الكلام الذي يلقى بلا مراجعة . وبالمقابل أيها الطرف الآخر فليست كل كلمة يُقصد من ورائها شرٌ أو تجريح لك

تتعدد الأسباب لتلتقي في نتيجةٍ واحدة وهي تفريق الأُسر البغض فيها.

لن يضرك أيها المبتعد عن أخيك لو طرقت بابه مبتسماً لتعتذر عن كل ماحصل سابقاً، لن تفقد نصفاً منك لو اعتذرت لأختك عن كلمةٍ جارحة وجّهتها لها يوماً ربما جعلتها تبكي دون أن تدري بسببها .

ألسنا جميعاً نريد أخاً عطوفاً كالعباس؟ نحن قادرين على أن يكون ذلك، شرط أن نبدأ بزرع بذرة الأخوّة داخل نفوسنا، أن نستقي شيئاً من عاشوراء التي طالما استعبرت عيوننا عليها دون ان تعتبر نفوسنا منها .