“وتحسب أنك جرمٌ صغيرٌ**وفيك انطوى العالم الأكبرُ”

المجتمع الحقيقي، والمجتمع الوهميّ

مجتمعاتنا الحاليّة يغلب عليها دور الإنسان الذاتي والذي يخدم نفسه فقط، وينسى خدمة مجتمعه. فكان الغالب على مجتمعاتنا أنها كما يُسميها علماء الاجتماع، مجتمعات وهمية وليست مجتمعات حقيقة.

حيث أنّ المجتمع الحقيقي، هو الذي يتكون من أفراد يكون همّهم مجتمعاتهم في المقام الأول ومصالح هذه المجتمعات، وليس ذواتهم ومصالحهم الشخصية، وأفراده يعون بأن لهم حقوق، والأهم أن عليهم واجبات تجاه هذا المجتمع من أجل رفعته وعلوّه.

أما المجتمع الوهمي، هو الذي يتكوّن من أفراد يكون همّهم في المقام الأول أنفسهم ومصالحهم الشخصية، بدلاً من أن يهتموا بمجتمعاتهم ومصلحتها، أو بما يُسمى المصلحة العامة، حيث أنّ وعيهم يكمن في معرفتهم لحقوقهم دون واجباتهم تجاه مجتمعهم، متناسين أن بذلك ستسقط المصلحة العامة وتتأذّى.

النمطيون

دائمًا ما كان الإنسان الاعتيادي في المجتمع يرجو الوظيفة المحترمة، وتكوين عائلة جميلة، ويعيش حياةً هادئة تخلو من المشاكل وتكون مليئة بالرفاهية، وهي كما نعلم ستكون حياة نمطية أياً كانت؛ تخلو من نواحي الإبداع والتطور والحيوية في الحياة.

ولكن للأسف أغلب هؤلاء النمطيون لا يعلمون بأن حياتهم ستكون مملة ولا تحوي لذة حقيقية وفعلية، ولربما في كثير من الأحيان تكون هذه الحياة ناقصة، ومن يعيشها يعيش حياةً غير مكللة بالنجاح الحقيقي المرجو منه، فإن كان هذا النمطي يمكنه أن يُحدث تغيير في مجتمعه، وأن يكون شخصاً ذا تأثيراً كبيراً في هذه الحياة، ويمكنه أن يصل إلى شيء أفضل وفي مجال إمكانياته، ولكنه لم يفعل ذلك، فهو بذلك لم يصل إلى النقطة المرجوة منه في الحياة، أو الهدف المرجو منه في هذه الحياة.

أن تكون مبدعاً

من هذا المبدأ أقوم بطرح بعض الأفكار التي يمكن أن توصل المجتمع إلى أن يكون شبه حقيقي، في ظل شبه استحالة أن يكون حقيقياً بالكامل –حسب المجتمع الذي أعيش فيه-.

من وجهة نظري المتواضعة، عندما تتكلل الحياة بالإبداع والتفكير خارج الصندوق، فإنها ستكون أكثر فعاليةً وحتى أكثر متعةً! فالحياة الحقيقية ليست أكل ونوم وعمل دون تفعيل حقيقي يُوجه للمجتمع بشكل ملموس، بل من يعيش تلك الحياة –في نظري- ميّت يتظاهر بالحياة.

حيث أنّ الحياة فعاليّة وتأثير في المجتمع، ووضع لمسة وبصمة ملموسة تُحسب للإنسان لأمدٍ ومدة طويلة، لا أن يكون إنساناً عابراً لا يتذكره إلا عائلته وأصدقاؤه المقربون.

وبذلك يأتي طور الإبداع في الملموس في الحياة.

لكلّ إنسان إمكانياته وميوله الخاصة في الحياة، وأيضاً لكل إنسان قدرته على الإبداع في مجاله.

فعلى سبيل المثال، مهندسونا المعماريين في أغلب الأحيان، فائدتهم تعود على الشركة التي هو يخدمها، ولا يؤثر على مجتمعه الحقيقي، فنبحث عن أي مبنى يكون قد صممه و هندسه في بلده أو مدينته، فلا نجد! ومن هنا يمكن لهذا المهندس أن يُبدع وأن يُساهم في مباني بلده أو مجتمعه بشكل أكبر وأكثر فاعليّة.

ويمكن للأطباء أن يقوموا بإنشاء لجنة تتكون من أطباء مختصين، تعمل على توعية المجتمع من الأضرار الصحية الكثيرة في هذه الأيام، ولكن للأسف نراهم في مسشفياتهم يعود الدخل عليهم، دون فائدة تُذكر لهذا المجتمع المسكين.

وغيره من الأمثلة الكثيرة التي يمكن أن تطبق في مجتمعاتنا.

ولكلّ إنسان طريقته في الإبداع والتأثير بشكلٍ فعلي وواضح لمجتمعه مباشرة، وذلك بأن يخرج من هذه القوقعة النمطية والذاتية.

خارج النّص

إبـداعنـا رمـزٌ يـحـلّـق للسمـا ** وشموخنا يأتي من الإبداعِ

ويظلّ عقلي في الحياة مفكّرًا ** هو بالتّفكّر ينتـشي إيقاعـي

ليـس الحياة تصـحّـرٌ وتـأخّـرٌ ** إنّ الحيـاة تطـوّر من قـاعِ