لأننا بشر فنحن لا نستطيع العيش بلا أُنس، لذا فالوحدة أمرضت أناساً كُثر. فالإنسان يستطيع التأقلم مع الفقر، مع الجوع فقط في وجود صديق يعاضده وينتزع الآلام المتعجرفة من قلبه ليزرع بساتين المحبة، فلا بد لكلٍ منا من صديق وفيّ يكون معنا في أتراحنا وأفراحنا، في زمنٍ صرنا نكثر فيه من قول :”لا وجود لصديق وفيّ”.

في الحقيقة اللوم يقع على عاتقنا أولاً فنحن من أدخلنا هذا الصديق اللا وفيّ إلى عالمنا وحياتنا الخاصة، فكثيرٌ منا لا يختار أصدقاءه بل يُلقي بهذا الحِمل على الصُدَف، والصدف لن تجلب لنا الجيّد دائماً.

اختر أصدقائك :

1/ احرص على اختيار الصديق كحرصك على شرب الماء النظيف، فحتماً لن تدخل جوفك ماءً ملوّث، كذلك الصديق .

2/ الصُدفة تُلقي في طريقنا بالأشخاص لتدع لنا مهمة اختبارهم وانتقائهم أصدقاءً لنا أو مجرّد عابري سبيل.

3/ اعتنِ بالبحث عن نقاط التقاء بينك وبين صاحبك فلن تستمر علاقةٌ يشوبها عشرات الخلافات أو أن من اخترته يتعمّد إثارتك في مبادئ تختلف معه فيها ليغضبك.

4/  لتكن منتبهاً من البداية إلى أنه يقدّر الظروف ولا يتخيّل اعذارك كما يشاء.

لا تعلّق قلبك بشخص للتو عرفته:

فكما يقول مولاي أمير المؤمنين :”لا ترغبن في مودة من لم تكتشفه”، فإن أحببته أولاً ثم سبرت أغوار نفسه وعرفت أنه فاسد فسيصعب عليك التخلّي عنه ومن ثم الانجراف إلى طريقه.

كيف يؤثّر الصديق عليّ؟

  • “المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل”، مهما قلت أن إيمانك القوي لن يهزّه صديق فأنت مخطئ جداً، لأن للصديق تأثيراً كبيراً على صديقه من حيث يعلم ومن حيث لا يعلم _مع طول الصحبة_، فلو صاحبنا أحداً يسمع الغناء مثلاً فأنت لن تستمع معه لكن سيقلّ وقع حرمة الغناء في نفسك؛ لأن صديقك الذي صار كروحك متهاونٌ بها.
  • ستكون مبدعاً وشعلةً من الإبداع والنشاط إذا اتخذت صديقاً يحوّل كل ما حوله إلى جميل ويأخذ بيدك لتعشق عملك، دراستك، هوايتك !
  • إذا اخترت جيداً فإن صديقك يساعدك على التخلص من مزاياك السيئة التي تكرهها في نفسك.

خِتاماً فإن لنا في أصحاب الحسين عليه السلام خير أسوة، حيث كانوا ليلة العاشر يشجّع أحدهم الآخر على العبادة، على التفاني في مولاهم الحسين عليه السلام، فلنقتبس من آثارهم شيئاً.