أكتبُ إليكَ وأنا الناقص الذي يبحثُ عن الكمال في ذاتكَ الجَليلة، وشخصكَ الذي تيّمَ الأنبياء فجعلهم هائمين بأرضِكَ إلى حد الحُب والاقتراب ودسَّ لحودهم في تُربتِكَ الطاهرة .. فطينةُ آدمٍ التُرابية أَبتْ إلا أن تلتحق بقبرك يا أبا تُراب!، هيّ “النجف الأشرف” التي نالت هذه المكانة لأنها كانت عرشُكَ يا سيدي على وجه هذه الأرض، فكانت الأجمل والأرقى والأعلى مقاماً بين مُدنها وممالكها .. واسألوا إدريسَ والملائكة المُسبحين المُحيطين بهذا المقام على الدوام عمَا أُخبره لكم.

أكتبُ إليكَ يا سيدي لأقول –لنفسي أولاً- ولمن أعماهم الحُقد والغِل عليك كلمة حقٍ لا أُريد منها جزاءً ولا شَكورا .. فجُّلَ ما أريده هو تبيان الحقيقة التي غفلوا عنها تعمُداً ولا زالوا يُحاولون منذ ذلك العهد الذي كُنتَ تُشتَمُ فيهِ على أعواد الشِركِ والنِفاق .. فكانوا يتقربونَ إلى “شيطانهم” بشتمِكَ والنيلَ مِنك.

يلعنوكَ يا علي لأنكَ السُور الأعلى والمنارةُ الشامخة التي لا تتعداها الأقزام ولو أهرقوا حياتهم “قفزاً” حتى تنقطعُ أنفاسهم وتَبورُ أقدامهم ويزدادُ حقدهم على عُلوِّك، فلا يعرف منزلتك يا علي إلا الله ورسوله .. ولا يعرف منزلة الله ورسوله إلا أنت !

يشتمونكَ يا علي لأنكَ الركن الأعظم في الكعبة، وهُم مُجبرون على الطواف عليكَ، رُغماً عن أنف من عاداك .. سيبقى رُكنكَ مركزاً للطواف حول بيت الله الأعظم ولو كره المُبغضون، فأنت قُطب دائرة التوحيد .. ومن لم يعرفك لم يعرف الله !

يبغضونكَ يا علي لأنك الحقيقةَ التي لا تُخفى على الرغم من سرقتهم لخلافتكَ في وضح النهار، فما كان لله ينمو وما كان للشيطان يُخبت وينطفئ، فلا تُضر شمسكَ يا سيدي حِقد السُحب العابرة، لأنك نهاية الحقيقة الإلهية المُنتصرة في كل زمان ومكان.