لحظاتٌ مليئةٌ بالترقبِ وقف جمعٌ من الرجال مشتاقين لرؤيتي بعد طولِ غياب!  كانت رمقات المارة تثير في نفسي التساؤلات! لِمَ كل هذه اللهفة، لِمَ كل هذا العِشق المعتمر في القلوب؟ لِمَ يبحثون عني في صدر السماء؟ تُرى أعلِموا أنني أملهم ؟!

إنني أنظرُ إلى سبحاتِ وجهٍ مليء بالجراحات، الغصص سكنت أضالعه، وقلبه مُضَرجٌ بِدِّماء الدُّموع الهاطلة خشية مقاضاته بما اجْتَرَح مِن عَملٍ قبيح، ولكنَّ  الأمل في الخلاص سكن عينه الحالمة!.

في لحظة قلق، رأيتهُ يتقهقر إلى الوراء، ورأيتُ حُلمه الذي جاءني محملاً به يتوسله بالتريث قليلاً .

وهو يخاطبه (آه، أيُّها الحلم الذي ليس بتاركي، أنّى لي برؤيته وقد بهظتني الذنوب و طاقتي لا تنهض بسخط الرب ، دعني أرحل).

هُنا أزحتُ عن عينيه الظُلمة، فأصبح بَصرهُ طَلِيق مِن إسَارِ سخط السّماء ، وَعَتِيقَ صُنعِها.

التقت عَيناهُ بعينيَّ همستُ له (إنَّ الرحمة تلحق بِالمُسيِئينَ، والعفو شَمِلَ الظَّالمين فقط اعزم على التوبة والبدء من جديد وسأكون نِعمَ المُعين لك).

تبدد رين قلبه أبصرني فراح يتمتم (أيُّهَا الْخَلْقُ الْمُطِيعُ الدَّائِبُ السَّرِيعُ الْمُتَرَدِّدُ فِي مَنَازِلِ التَّقْدِيْرِ، الْمُتَصَرِّفُ فِي فَلَكِ التَّدْبِيرِ،آمَنْتُ بِمَنْ نَوَّرَ بِكَ الظُّلَمَ، وَأَوْضَحَ بِـكَ الْبُهَمَ، وَجَعَلَكَ آيَةً مِنْ آياتِ مُلْكِهِ، وَعَلاَمَةً مِنْ عَلاَمَاتِ سُلْطَانِهِ، وَامْتَهَنَكَ بِالزِّيادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَالطُّلُوعِ وَالأُفُولِ، وَالإِنارَةِ وَالْكُسُوفِ، فِي كُلِّ ذلِكَ أَنْتَ لَهُ مُطِيعٌ وَإلى إرَادَتِهِ سَرِيعٌ، سُبْحَانَهُ مَا أَعْجَبَ مَا دَبَّرَ فِيْ أَمْرِكَ، وَأَلْطَفَ مَا صَنعَ فِي شَأْنِكَ، جَعَلَكَ مِفْتَاحَ شَهْر حَادِث لأَِمْر حادِث، فَأَسْأَلُ اللهَ رَبِّي وَرَبَّكَ وَخَالِقِي وَخَالِقَكَ وَمُقَدِّرِي وَمُقَدِّرَكَ وَمُصَوِّرِي وَمُصَوِّرَكَ أَنْ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَنْ يَجْعَلَكَ هِلاَلَ بَرَكَة لاَ تَمْحَقُهَا الأيَّامُ، وَطَهَارَة لاَ تُدَنِّسُهَا الآثامُ، هِلاَلَ أَمْن مِنَ الآفاتِ، وَسَلاَمَة مِنَ السَّيِّئاتِ، هِلاَلَ سَعْد لاَ نَحْسَ فِيْهِ، وَيُمْن لاَ نَكَدَ مَعَهُ، وَيُسْر لاَ يُمَازِجُهُ عُسْرٌ، وَخَيْر لاَ يَشُوبُهُ شَرٌّ، هِلاَلَ أَمْن وَإيمَان وَنِعْمَة وَإحْسَان وَسَلاَمَة وَإسْلاَم. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاجْعَلْنَا مِنْ أَرْضَى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ، وَأَزْكَى مَنْ نَظَرَ إليْهِ، وَأَسْعَدَ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيهِ، وَوَفِّقْنَا فِيهِ لِلتَّوْبَةِ، وَاعْصِمْنَـا فِيْهِ مِنَ الْحَـوْبَةِ، وَاحْفَظْنَا فِيهِ مِنْ مُبَاشَرَةِ مَعْصِيَتِكَ، وَأَوْزِعْنَا فِيهِ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَأَلْبِسْنَا فِيهِ جُنَنَ الْعَافِيَةِ، وَأَتْمِمْ عَلَيْنَا بِاسْتِكْمَالِ طَاعَتِكَ فِيهِ الْمِنَّةَ، إنَّكَ الْمَنَّانُ الْحَمِيدُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ)

التّوقيع ..
هِلال شهر الله