وسط بدوره التي غالها خسف الردّى، المتوزعة على الرمال اللاهبة، مبتردة بالنجيع.

شق الوحيد، المكثور طوفان المسوخ. الجحافل المأخودة برغبة قديمة تسكنها، الولغ في دِماء الهواشم. حاملاً رضيعه، مخبّئه تحت ردائه؛ لئلَّا يلفحه شواظ الشمس ويلسعه.

وحين وصل كشف عنه، بان طفلٌ رضيع، يوشك على الاحتضار، يئن بسكون، رفعه بين يديه، نحو السماء، حاول أن يستمطر الرحمة من قلوبهم الجدباء:

“يا قوم! إذا كنت أقاتلكم وتقاتلونني فما ذنب هذا الطفل حتى تمنعوا عنه الماء؟! إذا لم ترحموني فارحموا هذا الطفل”

جاءت كلماته كصاعقة هادرة، صعقت لها صفوف الأعداء.

اختلطت الأصوات وارتبك القوم، فمنهم من قال اسقوه، خوفًا، هؤلاء ممن ترسبت بقايا الإنسانية في قاع أرواحهم.

ومنهم من تآكلت الرحمة من دواخلهم وسكنتهم الشائعات واسكرتهم شهوة السلب والنهب، تعالت أصواتهم قائلة (لا تسقوه ولا تبقوا لأهل هذا البيت باقية).

قال قائد الجيش للرامي (اقطع نزاع القوم).

فجاء السهم يشق نحرًا أبيض كاللجين. ملونًا سماء الطف وأفقها إلى يوم يبعثون.