الوله يسحبه.
والشهادة تطلبه، يحثّ السير منها نحوها، يشعر أن روحه مجنحة.

القتال يطول، يفرقهم، يقلبهم، يحصد رؤوسًا. الجفاف يتسلق شفتيه، يشققها.يشعر بثقل الحديد على صدره. يعود إلى الوالد الغريب.

( يا أبَهْ، العطشُ قدْ قَتَلَني، وثِقلُ الحديدِ قدْ أجْهدَني، فَهَلْ إلى شُربةِ ماءٍ من سبيلٍ أتقوَّى بها على الأعداءِ؟)

نزّت عينا الأب الغائرتين بدمع الدم الحارِق؛ الذي ألهب أشفار عينيه.

(قاتِلْ قليلاً، فما أسرَعَ ما تلقى جَدَّك رسولَ اللهِ صلى الله عليه واله، فيَسقيكَ بكأسِهِ الأوفى شُربةً لا تَظمأُ بعدَها أبداً).

….

امتطى فرسه، عاد إلى ساحة المعركة.قُتل؛ وجد نفسه في حجر امرأة نحيلة، تميل بها النوائب كسعفة في وسط بيداء تحركها الرياح. معصبة الرأس، ملطومة العين، وبيدها كأس كانه مزاجها كافورا.
فلاحت له البداية، ووجد نفسه يسمو، يعرج، يحلق والملائكة اصطفت لمصافحته، تلطخ/ تخضب أجنحتها بالدّماء، لتحلق وترتفع معه إلى حيث العرش.

أخيرا لاحت الجنة حيث الوطن، ظهر رجل صورته مألوفه، هابه الشبه بينهما، ووجوه عديدة مستقرة في وجدانه، يعرفهم بقلبه، أخد نفسًا عميقًا، ثم صار يسرع خطاه وهو فاتحًا باعه لمعانقة الرجل (جداه يارسول الله قتلوني؛ فجرى ماء الكوثر في أوصالي، ارتويت من رؤياك و من كأسك، لكن حسينك هناك في حرّ /هجير الطفوف، يلهب في صدره أجيج العطش.).

….

الأب يرى الراية سقطت.
يصرخ علي راح.
قالها وانطبقت السماء.
قالها وانهمر الدمع.