قف الحسين والأسى يرشح من جبينه. زفَر. أطلق آهة أغلقت أجنحة الملائكة المفترشة سماء أرض كربلاء. ارتبك الكون حين صفق راحتيه.

انحنى، رفع كفين يشع الضياء من بطنينهما، شمّهما قبّلهما.

….

خطى صوب المعركة. وحيدًا، غريبًا، والشجو يملأ وجهه، عيناه مصطبغتان بالبلاء. رأى النهرين، نهر الماء ونهر الدم المتدفق من عين “العضيد”. كانت القربة ممزقة بالسهام والماء مراق على التراب. السهام والنبال، الماء والدماء، سيف وهامة. راية ممزقة وأخٌ مطروح!

 

حين شعر القمر بوقع الخطوات خرجت الكلمات، من شفتيه المتقرحتين اليابستين، المتشققتين واللهاة الجافة تمامًا *(يا هذا بالله عليك أمهلني حتّى يأتي إليّ أخي الحسين (فأقبله ويقبّلني وأشمّه ويشمّني وأتزوّد منه ويتزوّد منّي)
*
بكى الحسين الطريد، وانحنى يسحب القمر عن ضفة المشرعة. تربع، سالت دمعته، وَسَّدَ الجسد المضرج بالدِّماء حجره، كان جيينه مختضبًا بالدِّماء تمامًا.

(*أخي عبّاس أنا أخوك حسين…
وا أخاه وا عبّاساه وا قرّة عيناه، وا قلّة ناصراه، الآن انكسر ظهري، الآن قلّت حيلتي، الآن شمت بي عدوّي.)
…*

يعود بظهرٍ مكسور. وفؤادٍ مشقوق. أسقط عمود خيمة أخيه. تتنزل نبوءة الفقد، يلمسها قلب زينب؛ تفزع.

أصابع الغدر تشكل صلصال مصيبتها/ رزيتها.
تعجن سبيها.

تصرخ ( واعباساه).