يسير أبو القاسم في أزقة الكوفة متجهًا للسوق.
فيمر على الحناطين، السراجين، البقالين، حتى يصل إلى العطارين، فيجلس عند دكة أحدهم؛ يطلب خضابًا لكريمته.

لمح رجلاً ملثمًا، غائضًا في الحديد، مرّ من أمامه، وقف حبيب يتأمله وحين أصبح على مقربة منه. حقق النظر في عينيه البارزتين. فعرفه.

– ما لي أراك لابس السلاح، فإلى أين تريد يا ابن عوسجة؟

أجابه مسلم والشجى يلف نبرته الكوفية:

-(أما علمت بأن مولاك الحسين (عليه السلام) قد نزل بطف كربلاء مدة خمسة أيام؟ أو ما ترى إلى أهل الكوفة مجتمعين على حربه، وقتاله؟)

انتفض حبيب، ورمى الخضاب من يده، وقام خارجًا. العطار يناديه مندهشًا (يا أبا القاسم ما الذي حلَّ بك، هذا الخضاب أتيتك به).

يلتفت إليه (لا حاجة لي به بعد اليوم).

أخذ العطار الخضاب وأعاده إلى مكانه وهو متعجب بينما تعتمل في صدر حبيب فكرة أنه لن يختضب مطلقا بعد هذا.

أقفل (يقفل) حبيب عائدًا للدار، ويرافقه مسلم. ورؤيا زوجته تبدت أمامه الزهراء تطلبني (الخضاب دمي)!

لسبب ما
يشتم عطورا مختلفة، تتنوع في مستقبِلات روحه، تعلق به روائح مختلفة ترتفع عن نكهة الخِضاب وتعرج به لعالم مختلف..