زُرعت الأخبية في الفلاة، وحزن المسافات ينقش جرحًا غائرًا عميقًا على الجباه.

سار الركب اثني عشر منزلاً. في المنزل الثالث عشر شتلة الحُزن تبرعمت.

قلب حميدة أصيب. الشجو يزحف نحوها، يخلق ندوبًا في أعماقها.

رائحة اليُتم تسللت، والدمع يوشك أن يلقي بملحه على الوجوه الهائِبة للفواطم.

يغبش الدمع الرؤية في عينيها، عينيها المصوبتين على طريق الكوفة، المنتظرتين بين الوفاد والقادمين، والظامئة لنور محيّاه الباسم ظمئ الطريد في الصحراء للماء للعذب.

من قبل، لم يطرق ناقوس الهلع وصيد قلبها كما الآن، بعد أن مسح كف النور على رأسها.

كف النور حين تمر على الرؤوس تكملها، ولكنها الآن تحمل رزية تشيخ عن حملها الأكتاف، تحمل بين حركاتها نبوءات اليتم.

تدفع بها إلى الأسى. إلى باء بسملة السبي.

ترفع طرفها للسماء المحمّرة تهبط دمعتها (آه يا أبتاه، آه يا مسلماه، آه بحجم ثعابين الأسواط المنتظرة متوننا، آه بحجم وحشة أشواك الطريق المترقبة أقدامنا.)