أنا مليءٌ بالحُزن، كأنني غصنه/ شجرته، مليءٌ به ولا شيء حولي يحرث الفرح في قلبي.

أدرع الدار بعينيّ، أمررها في مسار أفقي، السقف أولاً، ثم أنزل شيئًا فشيئًا للحيطان، الباب والمسمار أسمع الصرخة (يا فضة أسنديني).

أُحمل، وعيناي معلقتان على الدار/ حيطانها/ رمالها/ حصيرها/ الرّحى/ الباب والمسمار.

يستوقفني الهلع المزروع في وسط عينيّ الهاشميتين. فأدير طرفي.

فتاة نحيلة، هشة كورقة صفراء/ نهش المرض عافيتها، تحبو للوصيد، ترفع جسدها، تستند على الجدار بكفها التي يعلق بها شيء من حبيبات رمل الدار.

ترجف، كلهب شمعة. تدفن رأسها في الضلوع المتهيئة للكسر. للصدر المعدّ للرض.

ولن صوت العليلة تصيح       يهل الظعن تانوني
يهلي وياكم خذوني               وحدي لا تخلوني
فرقاكم هدم حيلي                وروحي المرض سلاها
*

أقبض على خيوطي، أشدّ، وأسحب، تنهار الدموع الواقفة منذ لحظات في زوايا جفوني. تتدفق، أجرّ، أتكور.

تنتقل، بصعوبة، تمدّ كفها الراجفة/ المرتعشة نحو محمل محمل، تمدّها بكل طاقتها نحو سكينة، تندفع رقيه تمسك بأذيال عباءتها، تطيب عبدالله تطيّب به الرّوح المخنوقة/ المملوءة بكاء يدور عينيه نحوها، مخرجًا يديه من القماط. (اتركوا لي عبدالله أتسلى به). الوجوه تبكي الوجود يبكي الجود يبكي والوتر يبكي!

حتّى أَرجعها مصبرًا وأودعها أم سلمة، عادت لدور الأقمار الموصدة الخالية من ضيائهم. أقعدتها الحمّى المتأصلة حيث الجدران البكماء.

غابت القافلة في طريق اللا عودة، وتُركت (العليلة) تنتظر الوصل على أجنحة الحُلم.

الخفرات ينحن، يلطمنا، المدينة تئن، الأشجار تعول، والقافلة تسير والرجال متسلحون يدرعون البادية ذاهبين نحو حياتهم/ نحو الله.

تتشنج يدي لوحدة فاطِمة، أفلت الخيط. أنظر للأسفل، لا أرى الخيط، أرى الشهادة.

معزل فاطمة