الأستاذ فهد الهندال يمثل صوتا مؤثرا من أصوات النقد الأدبي في الكويت و العالم العربي، كما أنه داعم للحركة الثقافية و الأدبية في الكويت و مؤسس لدار الفراشة للنشر، لديه عدة إصدارات و هي في النقد و القصة القصيرة  و عدة أنشطة إذاعية، كان لـ مدونون معه هذا الحوار:

1/ هل للقارئ أن يتعرف على الأستاذ فهد الكاتب و الإعلامي و الناقد في رحلة عبر السيرة الذاتية ؟
تشكلت القراءة معي منذ نعومة أفكاري مع من حولي، وسط تلك المكتبة العتيقة التي احتفظ بعدد كتبها في مكتبتي، فانتقلت معها خبرة والدي، أطال الله في عمره، المعلم الأول لي في الحياة، وحكمة جدي رحمه الله، وديوانه العامر بحكايات الرجال التي انتقلت إلي من عقولهم وصدورهم. فكانت اللغة العربية طموحي وسبيلي إلى المعرفة وملاذا رحبا من ضجيج العالم، فتوسعت مداركي و مطالعاتي، حتى ساندتها تخصصا في درجة الماجستير للغة العربية وآدابها، ووعيا في الكتابة، ومهنة في الإذاعة، وفكرا في النقد.

2/ يدعم الأستاذ فهد الهندال الحركة الثقافية و الأدبية في الكويت ، عبر دار الفراشة للنشر و عبر مشاريعه النقدية التي يشتغل عليها و يقدمها من خلال عدة منصات أدبية ، هل تعتقد أنك قدمت للكاتب الكويتي ما يستحق من التوغل في نصوصه و أن اشتغالك النقدي يواكب حركة النشر المتسارعة ؟
أعتقد أنني كنت صوتا من أصوات نقدية ساهمت في حركة المشهدين الثقافي و الأدبي في الكويت، مستفيدا من تطور النظريات النقدية، ومواءمتها للعصر الذي نعيش فيه، فالنص النقدي هو تجديد النص الأصلي بما يُعاد قراءته وفق منظور ووعي جديدين، لهذا يُشترط في النص الأدبي نضجه واتساع أفقه وحرفية كاتبه في توظيف تقنياته ومهاراته الإبداعية بما يترجم خطاب الخيال لديه ويفرد مساحة للذات المتكلمة إلى جانب الذات الساردة. ووظيفة النقد هو سبر قاع النظرية وتفكيك عناصرها وتركيب أركانها ثانية وفق رؤية مختلفة منتجة للمعرفة.

3/ نلت درجة الماجستير في النقد من جامعة الكويت ، هل تعتقد أن النقد يخضع للمعيارية ؟ و أن المصطلح النقدي من المباني الأساسية لأية دراسة أو أطروحة نقدية ؟ بمعنى هل النقد حرفة أم من الممكن أن يقدم بمرونة أكثر وِفق الرؤية و الذائقة ؟
النقد أيضا موهبة، لأنه يعتمد على خيال الناقد في استنطاق النص، وفق فضاء المصطلح النقدي أو المجاور له من علوم موازية، فليس كل المصطلحات المُستفاد منها في العملية النقدية هي نقدية بحتة في أصلها فقط، فقد تكون فلسفية أوفكرية أواجتماعية أو أيديولوجية أو تاريخية وربما إقتصادية وغيرها من نواحي الحياة، فالفكر الإنساني متعدد الفروع المكملة لبعضها البعض.

4/ ربما يظهر الميل إلى تجربة الكتابة كتعبير ذاتي و كمنهج للبوح في مستهلات الوعي الأولى ، لدى الطفل و الكاتب الشاب ، لكنها تتخذ بعد ذلك أشكالا أكثر جدية و وضوحا ، لكن الاتجاه للنقد بمعناه الحياتي الواسع و بأُطره الأدبية الخاصة .. متى تبدأ عند الناقد فهد الهندال ؟
التفرغ اليوم هو للاشتغال النقدي، في تتبع النظرية، وتناسل المعرفة حولنا، فلدي وجهة نظر أن وظيفة الناقد ليست كتابة مراجعة أو تقييم للإبداع وإنما هو إقامة مقاربة تداولية تأويلية مع سياقه الثقافي والاجتماعي، منطلقا من النص. لذلك دائما أعيش مع العمل على عدة مستويات، ككلية وليس كجزئية، وهو ما يجعلني أتحرى الكتابة في مشروع نقدي يجمع عدة أعمال لكتّاب مختلفين، أو عدة اعمال لكاتب واحد، أو عمل واحد متفرد في تجربته الكتابية والمتخيلة. أما كمشروع كتابة حياتي، فيبقى مؤجلا.

5/ بعد أصدارات نقدية قدّمت القصة عبر كتاب ” عتمة الكائن ” كيف كانت تجربة الناقد الكاتب ؟ و كيف كان التلقي لهذه المجموعة بشكل عام ؟
الناقد بالأصل كاتب، وبخصوص مجموعة عتمة الكائن ، أعتقد أنها وجدت أصداء طيبة، وأيضا وُجه إليها نقد بطبيعة الحال، وهي تجربة قابلة للتكرار مع مجموعة قصصية جديدة أو ربما رواية، من يدري.

6/ بشكل عام هل تؤثر الرؤى النقدية عليك حين تكون في حضرة كتاب ما ؟ هل تمارس تلك الرؤى أم تنغمس في فحوى الكتاب بشكل سيّال ؟ و لنمرر السؤال أيضا على تجربة الكتابة ، يقال أن الناقد كاتب فاشل ، ما مدى صحة هذه المقولة ؟
لكل عمل رؤيته التي تنسجم مع قرائه، ومنهم النقاد. إذن العلاقة تواصلية تبادلية، وكناقد أبحث في العمل – بصرف النظر عن اسم الكاتب – ما يضيف وماهو جديد وتجريبي، وليس مكرر أو إعادة انتاج أو كولاج من أفكار سابقة. أما مقولة (الناقد كاتب فاشل ) مع احترامي لمن يؤيدها، فأنا أعتقد أنها بعيدة تماما عن الموضوعية والحيادية. فهي تجنٍ في اطلاقها وتعميمها، بالنهاية ما يُكتب عن العمل هي وجهة نظر، سواء مادحة أو ناقدة، واطلاق الأحكتم بهذه الطريقة لمجرد أنه كاتب ما لم يعجبه ما كتبه ناقد عنه، إذن نحن أمام معضلة أخلاقية تتمثل في عدم تقبل وجهات النظر من الآخرين، وأن العمل نُشر لتلقي المديح فقط. إضافة إلى ذلك، هناك نقاد بالأصل كانوا روائيين وكتاب وشعراءـ، وأيضا هناك نقاد دخلوا عوالم السرد والشعروبرعوا فيها ، فأعتقد أن المقولة بحد ذاتها خاطئة.

7/ كيف انبثقت لديك فكرة النشر و تأسيس دار الفراشة ؟ ماهي الصعوبات و الخيبات و الإشراقات ؟
دار الفراشة جاءت كفكرة كانت نادرة الخوض في تجربتها قبل 10 سنوات وهي عمر الدار، ولأنها كانت في البداية مشروع ثقافي تجاري فقد لاقت صعوبات ومرت بخيبات عديدة، كذلك نجاحات واسعة في فوز عدد من الإصدارات بجوائز الدولة التشجيعية، والاستمرار طوال هذه المدة باصدارات متنوعة مع الترجمة، لهو دليل نجاح وطموح وتحد لما عانيناه سابقا، واليوم نجد هذا التهافت والتنافس على تأسيس دور النشر محليا وخليجيا وعربيا، ولذلك أسبابه العديدة، ولكن وفق قناعتي وتجربتي وخبرتي النشر مهنة ثقيلة جدا و تتسم فيها العلاقات بحساسية عالية لكونها بين ناشر وكاتب، دون أن ننسى المصالح، في اتفاقها أو تعارضها وما يمكن أن ينتج عنها.

8/ الرواية التفاعلية ، ذكرتها في أكثر من ندوة ؟ هلا ألقيت الضوء عليها و عرفت القارئ بها ؟ و ما هي أهم الروايات التفاعلية التي تود الحديث عنها ؟
في عالم بات مفتوحا على الآخر، ومتجاوزا كل حدود السلطة والرقابة، بات المبدع العربي يجد نفسها مضطرا إلى أهمية انفتاح النص والتشابك مع حرية اختيار الآخر لتلقي النص، في تحديث تقنيات الكتابة والخطاب، وتنوع الوسيلة والوسط. فوجد الفرصة متاحة في أن يمارس حريته النصية وتحرره من سلطة الرقيب والنشر، فاتجه الكاتب والمتلقي معا إلى عوالم جديدة، فبمحاذاة النص الروائي، باتت هناك بنية روائية جديدة تتطلب وعيا بأهمية النص المترابط أو التشعبي hypertext ، والفنيات المرتبطة به، حيث تحول العمل الروائي بكل تقنياته الكتابية مع تقنيات جديدة بصرية، صوتية، وغيرها إلى روابط نصية. حاليا الروائي الأردني محمد سجنجل هو أهم روائي الرواية التفاعلية.

9/ هل تميل إلى كون الرواية هي أكثر الأجناس الأدبية نفاذا إلى المتلقي ؟
نعم حاليا، بسبب الطلب العالي على الرواية، وهو ما جعل الناشر يبحث عن العمل الروائي أكثر من غيره من الإصدارات، كذلك الكتّاب اتجهوا للرواية، بسبب الجوائز والشهرة وغيرها من الاعتبارات الأخرى.

10/ لمن يقرأ الأستاذ فهد الهندال؟ وهل يعتبر الاطلاع على التجارب الجديدة تضييعا للوقت ؟ خصوصا مع انشغالات تقييم النصوص المقدمة لدار النشر .
أقرأ حاليا لمجموعة أسماء من الباحثين والنقاد، وذلك من أجل تعزيز مشروع النقد الذي أعمل عليه حاليا.