١/ الكاتب محمد شاكر جراغ هل من ضوء على السيرة الذاتية؟

كاتب وأديب كويتي قصصي و مسرحي، عضو في رابطة الأدباء الكويتيين، حائز على جائزة الدولة التشجيعية لأدب الطفل، مؤسس شركة كشمش للإنتاج الإبداعي، لديّ العديد من المؤلفات و الأعمال الفنية و المسرحية للأطفال، الناشئة، البالغين.

 

٢/ كيف و متى صار الانعطاف نحو أدب الطفل ؟ و هل هناك خطة لمعاودة إنتاج نصوص الناضجين؟

مع بداية القفزة التقنية في عالم الأجهزة الرقمية، و الانفتاح الغير محدود و اللامتناهي مع العالم، استشعر بعضنا منذ سنوات بوجود قوة متسارعة (بمزاياها و مضارها) تتسلل إلينا كل يوم، تداخلت منها المفاهيم، و اختلطت فيها الرؤى فغشيت العيون بالضبابية و الازدواجية، فأصابت مجتمعاتنا بالثوابت المهزوزة، و الخصوصية المهتوكة، و التربية المفقودة، أصبحنا في صراع مع التطرف والتشدد والتحزب والفئوية، ، وتزوير التاريخ، والانحراف بالدين عن مقاصده.
لعلني من أحد الأشخاص الذين بدأوا العمل و لو بصفة فردية، كي نرفض هذا الواقع الذي فرض علينا، و أن نعيد لحياتنا رونقها كما تربينا عليها، قررت الكتابة، كنت أنتقي الأفكار المبدعة، و أعرضها بطرق شيقة، على أمل تحولها في يوم ما إلى أدوات إنتاجية، ربما ستكون عملاً سمعياً، مرئياً، أو مقروءًا، قد تؤثر في المجتمعات و تعيد المسار إلى وضعه الصحيح.
اتهمت من البعض بأنه فات الأوان.. فقد أصبح المجتمع سوداوياً! لكنني عزمت على أن أكمل الكتابة (للأطفال، للناشئة، للأسرة.. وللجميع) وأن أبدأ بأدب الطفل، فلعل صغار اليوم يزيلون سوداوية الغد.

 

٣/ هل تجد أن مكتبة الطفل والنشء غنية، لديها ما يستوعب حاجة هذه الفئة؟ أم تجدون أن فيها نواقص ؟

أرى أن مكتبة الطفل العربية اليوم غنية وزاهرة بالمحتوى النافع، لكنها ناقصة ومتأخرة مقارنة بالركب العالمي بحكم أن كتاب الطفل في تطور سريع جداً في العالم شرقاً و غرباً، و لا زلنا نلاحق كدول عربية هذا الركب العالمي الذي يسير بسرعة هائلة حسب ما أستطلعه بصورة مستمرة كل يوم من فعاليات و صناعات داعمة لكتب الأطفال في العالم.

 

٤/ عملك الفائز بجائزة الدولة التشجيعية: زينب و شجرة التوت ، عمل ملفت و مميز بالتقديم و الفكرة ، حدّثنا عنه.

قبل 10 سنوات أو ربما أكثر، التمست آنذاك أن كتب الأطفال العربية فقيرة جداً في محتواها، ركيكة بأسلوبها، ضعيفة في جودتها.
بادرت منفرداً ومحاولاً أن أثري تلك المكتبة.. و لو بكتاب واحد على الأقل، يكون هو النموذج الأمثل لكتب الأطفال العربية مستقبلاً، على غرار الكتب الأجنبية التي يتهافت عليها القراء من الأطفال العرب!
و عانيت ما قد عانيته وقتها من عقبات و عوائق، بسبب قلة الخبرات في هذا الجانب، لكن..! المثابرة أزالت العقبات، وحققت “زينب و شجرة التوت الأسود” ما أردته و لازالت تحقق! لذلك هي الأعز على قلبي.

 

٥/ أين محمد شاكر جراغ من مسرح الطفل ؟ و ماهي نظرتك لما يقدم على الساحة الخاصة والعامة؟

أعترف أن هنالك جهودا حثيثة ساعية في مسرح الطفل بالكويت، إلا أن يشوبها المحتوى الهادف والجاذب في الوقت نفسه! و السبب في ذلك عدم لجوء المنتجين و القائمين إلى صناع المحتوى و المختصين سواء من الكتاب أو التربويين.
إن أغلب مسرحيات الأطفال التي تعرض حاليا تبهر العيون لكنها تهمل العقول، أصبح بعضهم يلجؤون إلى صناعة سمات Themes تقليدية مشهورة، مقتبسة من أفلام و روايات و شخصيات عالمية، و تحويلها إلى أعمال مسرحية بغية جذب شرائح الجمهور المحبين لتلك السمات، فيتم التركيز بالدرجة الأولى على تصاميم الديكورات، الأزياء، المكياج، الإضاءة، و اللعب على وتيرة السمة فقط لغرض عامل الجذب، متجاهلين أي محتوى حقيقي يجب أن يزرع في قيم الأطفال. و البعض الآخر شغله الشاغل بأن يجعل المسرح وسيلة حية (فقط) للقاء الطفل بممثل مشهور أو ممثلة مشهورة! بغض النظر عن ما يتلقاه الطفل في المسرح، لذلك (المنتجين) هم الأكثر بعداً من الاستعانة بالكتاب (المتمرسين) للأطفال، فبالنسبة إليهم أجر الكاتب أولى أن يكون من نصيب الممثل المشهور، و المسرحية (بالنسبة لهم) تعد في النهاية مشروعاً تجاريًا يجب أن يغطي التكاليف ويدر الأرباح خصوصاً في المواسم!
يجب أن لا أغض الطرف عن جهات أخرى غير راضية بما يقدم من أعمال لمسرح الطفل ، فهي تقوم بأعمال موازية بعضها ناجح، و بعضها يفشل، بسبب عدم التخصصية مما يجعلها غير تنافسية مقارنة بالمسرحيات الأخرى. بالنسبة لي، سأكون مشاركاً في أي عمل مسرحي للأطفال يروق لي (بالتأليف أو بالتمثيل) إذا ما تهيأت لي الأرضية المناسبة، بشروط و ضوابط متفق عليها مسبقا التي من شأنها تزيد في قوة العمل نفسه.

 

٦/ في نفس الصدد ، ما الذي نحتاجه لتقديم مواد مرئية ذات قيمة عالية لفئة النشء؟

يتحقق أولاً بتشكيل فرق إبداعية تربوية مختصة في هذا الجانب، لنخلق منها جهات استشارية و جهات تنفيذية تعمل على تحسين و تطوير إنتاجات الأطفال، بحيث تكون تنافسية مقارنة بما يقدم من أعمال على الفضائيات الأجنبية، كما يجب علينا مطالبة بعض المسؤولين في العالم العربي و الجهات الأخرى المهتمة، كاتحادات، جمعيات الطفولة، الناشرين و المؤلفين، مع الجهات الحكومية و الأهلية للعمل على إنتاجات مشتركة للأطفال و الأسرة، فالمبدعين و المتميزين موجودين بكثرة في عالمنا العربي، والذي نحتاجه مظلة استثمارية تجمع الشمل لإنتاجات كبرى، و خير مثال: قناة ماجد للأطفال، قناة براعم، قناة جيم، و مسلسل افتح يا سمسم بمواسمه الجديدة.

 

٧/ مشروع كشمش ، حدثنا عنه :من البذرة الأولى إلى الشجرة المزهرة .

“الشغف” هو ما جعلني أترك وظيفتي في القطاع المصرفي و أتفرغ لمشروعي ” كشمش” ، أردت من هذا المشروع أن يكون السقف الذي يجعلني أنطلق لصناعة محتوى هادف و إنتاج تنافسي غير مألوف.
فأسست ” كشمش” و رؤيتي منه أن يكون علامة تجارية محبوبة تثري ثقافة الأسرة العربية عبر وسائل إبداعية مدهشة، فكشمش قيمه : الإبداع ، الجودة، التميز، التشويق و المرح.

 

٨/ ماهي طموحاتك و تطلعاتك لهذا المشروع ؟

• رفع المستوى العلمي و الثقافي و الفني للطفل.
• ملء أوقات الفراغ الطفل بالمفيد الهادف.
• المساهمة في تكوين شخصية الطفل.
• إطلاق العنان لخيالات الطفل و طاقاتهم الإبداعية.
• تغذية جوانب التفكير لدى الأطفال و المساهمة في نموهم العاطفي.
• نقل (المعارف، العلوم ، الثقافة ، الفنون و الآداب) من بين طيات الكتب إلى المجتمع العربي لتكون “من الرفوف إلى العقول”.
• زرع حب القراءة و الاطلاع لدى (الأطفال، الناشئة ، الأسرة) من خلال وسائل (سمعية و بصرية و مقروءة) إبداعية.
• الريادة في الوسائل التربوية من خلال التفوق و الإتقان في النشر الأدبي و الإنتاج الفني والمسرحي.
• استقطاب أفضل المواهب في صناعة النشر و الإنتاج.

 

٩/ من هم الكتاب الذين يحرص محمد شاكر جراغ على متابعتهم عموما ؟ و ماذا ينبغي للكاتب المختص بأدب الطفل أن يقرأ ؟

أقرأ للجميع بغض النظر عن الأسماء، لأن العمل الجيد يرغم القارئ على قراءته بغض النظر عن مؤلفه، و هذه صفة هامة يجب أن يتمتع بها الكاتب للأطفال.

 

١٠/ هل من لمحة عن عملك القادم ؟

كل يوم لي فيه مغامرة و أحياناً مغامرات! أشبه بمذكرات قاص يقص حكاياته لجيل سيقرؤها بعد 100 عام. لذلك أسعى لخطط قادمة كثيرة، أهمها:
• التعاون مع المدارس و الحضانات و المراكز التربوية لإنتاجات و مطبوعات تسهل العمليات التعليمية والتربوية.
• السعي لإنتاجات فنية (سمعية و مرئية) و مسرحية.
• التوسع الإقليمي على المستوى العربي و العالمي.
• تطوير معايير و مقاييس الجودة في المطبوعات.
• السعي لعقد اتفاقات و بحث سبل التعاون مع المبدعين (أفراد و جهات) في كافة مجالات الطفل و الأسرة.