تلك الصور الذهنية المحددة تخطر في البال لتظهر فجأة، لكنها تتغير بعد ذلك، محتمل بشكل غافل أو غير مقصود، تماماً كما في الحلم، وغالباً ما تتحول تلك الصور بشكل محير أو مربك وعنيد، إلى شيء جديد لا يمكن تمييزه
 – أندريه تاركوفسكي

| في غرفتي.. انهمرَ الطوفان 

للبَابِ..
ما لَا يُرى
روحٌ
وأَنسِجَةٌ مِنَ “الذُّهانِ”
وأَحلامٌ إِذا انغلَقَا

يقولُ:
“أخشى انفعالَ الرِّيحِ..
رغبتَها في الاِنتحَارِ
إذا شيءٌ بِها اصْطفَقَا

أَخْشَى..
التَّلَطُّفَ في الأَجْسَامِ..
نشأتهَا الأولى..
ومعدنَها النوريَّ لو نطَقَا

أخشى
البيوتَ..
خيالَ الطّفلِ
ذاكرةَ المفتاحِ
نهنهةَ الجدرانِ
والطرُقَا”

للبابِ ماهيَّةٌ أخرى..
تُقاوِمُ في التكوينِ
منذُ الزمان المطلق اِنطلَقَا

أما أنا..
ممسكٌ بالذاتِ من يدِها
كي لا تفرَّ
وتنسى أنَّنا رُفَقَا

وحولَنا النفسُ تبكي..
فجأةً…
خرجتْ مذعورةً
ربَّما..
تمثالُها احترَقَا

في غُرفَتي..
وأَنا ملقىً..
رفعتُ يدِي
علقتُها مثْلَ حبلٍ
لم يجدْ عنُقَا

وكنتُ..
أستذكرُ الماضي..
مراهقتي..
ومأزِقَ العمقِ
والماءَ الذي اختنَقَا

وصورتي بينَ مرآتينِ
دونَ فمٍ..
ونكبةَ الضوءِ
لمَّا مرَّ وانزلَقَا

طرقٌ خفيفٌ..
فزعتُ..
ارْتَبتُ..
واخْتبأَتَ عيناي!!!
من جاءَ؟
كانَ الزائرُ “القلقَا”

وكانَ..
يلبسُ ثوباً باليًا
يدُهُ مبتورةً
وجهُهُ للأَرضِ مندَلِقَا

أدخلتُهُ..
كانَ ظمآناً
سكبتُ دمي في الكأسِ
حضَّرتُ منْ تلكَ الرؤى طبّقا

– من أنتَ؟

– قالَ: أنا المعنى..

– فقلتُ لَهُ: ومنْ أنا؟

– قالَ: كنْ غصناً .. أكن ورَقَا!

وقال: دعْ فرصةً للشمسِ..
كي تعدَ الترابَ
أنْ تُرجِعَ الظلَّ الذي سُرِقا

فقامَ
ثمَّ مَشَى نحوي
وحاصَرَني
وظلَّ يحفرُ في رأسي لهُ نفَقَا

حتى تمدَّدَ في جسْمي
وصارَ يرَى
– صوتي السجينَ
– وما في جبُّتي عَلِقَا

– ومنبتَ النورِ حول الطينِ

– أسئلةً خلفَ الحقيقةِ كانتْ تشربُ الغسَقا

رأى السماواتِ من بئرٍ
فقرَّرَ أن يضيقَ بالأرضِ
حتى يشنِقَ الأُفُقَا

وشدّ ذاكرتي للقاعِ
فانهمرتْ طفولتي
واحتضنتُ الليلَ والأرقا

لغرفتي كان بابٌ واحدٌ
ومضى..
فهلْ يعودُ
وهل من داخلي انعتقا؟!

١٠ أغسطس ٢٠١٩
أحمد الرويعي