(1)
سَماع ..
صوت يصوم عن ترانيم الكهنة، و همهمة الجياع
و ضجيج مضغ لحوم تخرج من ثقب الوأد .
الكاهن الأعمى أكثر رجال الحيّ إبصارا ، يرشف الحبر من ورق المنتظرين ، يحمل إلى ضفتك الكلام :

-لقد طلع النجم يا سهارى !

(2)
قلت : أدنو / ادنُ.
فابتسم صبح وجهه :
-شاء الله أن يصوغ من ضوئِك الوعاء، فتجلى الماء ، يشق بريقه صمت القوارير، يشكّل التاج على نقطة نونك.
تشرق من جبينك قصور القصب، اللا صخب فيها و لا نصب و بعد انتظار أربعين ليلة من شوق يفتتك و يجمعك و يميتك و يحييك ..
تتفتح فيكِ الزهرة .

(3)
خطوت ..
ينثال من كفيك سر السيل ، إخبات الجياع، تميس في قصاعك لمعة التمر، و في شرفاتك تحلّق ألحفة اليتامى .
تتجرد لاؤُك المُثلى ، تختضر سنابل شفتيك بـ نعم !

( 4 )
يغرقك النضوب ، يبللك الجفاف، و السماء يابسة كقلوبهم .الحِصار يوشوش حَصير النهايات في الشَّعب الواهن ، و يرتّب المنفى ملامحَ أخرى للوجوه السالفة ، تذوي عافيتك في مرايا المحكّات.
لكن كفك تحرث الليل، تقنص شوك الفراق ، ليل الراحلين معبّد / ليل الفاقدين فجيع .
سيسافر طير ضلوعك الناتئة ، و سيعبر المدى إلى المأوى ، لكن السؤال الذي حيّر الرواة حين تتبدل الأدوار و تتداخل الأمكنة :
كيف سيحلّق طير الضلع المكسور ؟