تدبّ فيّ الحياة كل جمعة ، أطل برأس أمنياتي على نافذة الصبر ، أرى القلوب الواهنة قد نشرت أكفها للسماء ، أراهم يقصمون ظهر الذنوب بالبكاء ، يهزمون الحياة بنداء يا مهدي أدركنا ، يبحثون باشتياق وإن كانوا يفتقرون اللقاء ، وقد جئتك في جمعتي هذه معهم وقد سولتْ لي نفسي ، بأن أدنو معهم منك ، أنت تراني مثقل و قد تجرأت عليك فيما سبق ، ولكنني جئت إليك كيتيمٍ تلحف بدعاء الندبة ، أسيرٍ وحيد ، سقيم القلب ، عديم الضوء ، متسولاً منك نوراً .

فليس بوسع أحدٍ أن يُعيدني ، وقد أتيتك لعلي أستقيم بك .

أجرني ، أشاهدني ملوثاً ، غارقاً ، عالقاً في الضياع ، ولكنني أطرق بابك مع كل هؤلاء الجياع ، انظرني ، أجثو بدمعي ، أنخر باطن خدي بدموع الندم .

أبجديات الانتظار تنتهي عند منعطف الرجاء ، وأنا ذَا عُبيدك الشائق إليك يتمنى أن يُكحل ناظريه بنظرة منك ، يهمس في أُذِن الحياة إن الظهور قادم ، يتسكع كل جمعة مع رُفقائه في الندبة ، يجلس على حافة المأدبة ، يُشرع بكلماته إليك بعد مضي ساعة من الدعاء و الرجاء ، يجثو بثقل قلبه و يكتب عما يُخيل إليه إنها من آداب المناجاة ، يقتات معهم  كسرة من الدموع ، كمثلهم يتسول منك نظرة يجمع شتاته ، كل ما يتمناه هو فُتات من عطفك يُنير قلبه ويرشده من هذا الضياع ، ليس صالحاً بما يكفي كي تمد له يديك ، ولكن قلبه مملوء باليقين إنك لا تُضيع من ربيته ، من آويته ، فكيف تطرد من يسكنه الأمل فيك . .
إنه أنا ذَا يا سيّدي ، الذي أجرني إليك كل جمعة ، جمعة آتيك بدمعة ، و أخرى بشمعة .

يؤرقني ، يُحزنني هذا الغياب الطويل لك ، قلوب التائقين إليك تسكنها العتمة ، تُبددها الأيام و يجمعها يومك المنتظر فيه الظهور .

كل جمعة جزءٌ مني يترم ، روحي تستقر ، تتسع عضلات قلبي ، أتجدد كالخلايا ، أحياناً تمر أيام ينزعني فيه الذنب بعيدًا ، يُقيدني ، يُضعف في داخلي قوى الارتباط ، روحي خاوية متعبة ، و صدري موحش نفث فيه إثمٌ عظيم .

عبثاً أجرني نحوك وتخذلني خُطاي المثقلة، الثقل الذي آتي به إليك موجعٌ أشبه بكومة حجارة ملتصقة في داخلي ، أتعثر ، و أهرول هارباً مني إليك نادماً . أجرني إليك كل جمعة ، ولا حول لي إلا بك ، تيقنت أنني إن لم أحظَ بنظرتك هالكاً لا محال لي في كل شبر من الحياة ذنبٌ وأنت تعرفه .

يا سيدي رفقاً بفقيرٍ أتاك ، لُطفاً بحاله فالظلام مستبد ، لا يقوى لا يُبصر النور إلا إذا أضأتَ مافيه من عتمة .

شوهت ملامحي ، سودت وجهي بالخطايا ، وأرقني بعد المسير إليك .