إستبرق أحمد كاتبة وناقدة كويتية، لها عدة إصدارات، ما بين القصة والنص المفتوح والرواية، لها عدة فعاليات وأنشطة ثقافية وكان لـمدونون معها هذا الحوار:

  • إستبرق أحمد كيف تُعَّرِف القراء بها؟

أعتقد أنني أحب أن يتعرف على القراء باعتباري صوتٌ خياره الأقوى ارتياد مركبة سردية تخصه والقيام برحلات مع قارئ تربكه اكتشافات الطريق واللامتوقع.

  • كيف دعتك الكتابة إليها، كيف ومضت في مرتها الأولى؟

جاءت الكتابة أولا في لحظة إشراقية لا لبس فيها، فعبر شياطين الأسئلة التي تتقافز طالبة مني إجابات ليست قطعية لكنها تستحقها ذاتي وترتضيها، مررت بحقول ملغمة بالبحث والتوهانات، استعدت في البداية خيار محاولات الرسم الذي استغنيت عنه منذ سنوات فوجدتني فقدت التماعاتي وصبري ،لاحقا اتجهت للموسيقى واخترت العزف على العود كتجربة جديدة ومنيت بالإخفاق، أخيرا اتجهت لإحياء كتاباتي الشعرية التي كنت هجرتها تماما لأفاجىء بأن الكتابة كانت تنتظرني والهة فتيقنت من معنى الإشارات و العلامات التي كانت تحف المسير، ومنذ تلك اللحظة لم نفلت بعضنا إذ تشبثت بها وأمسكت بي.

  • ما هو أصعب ما يواجهك عند الكتابة؟

الكثير من الاختبارات أستشعرها تتمثل في العثور على فكرة حاضنة وتنفرد عما عداها باعتبارها الفكرة الأجدر بالتعاون معها وهو أمر يسعى له كل كاتب، لاحقا أود لو أنتج نص مخاتل بين السهل الممتنع، قادر على أن يلاعب القارئ ويستفزه ويتحاشى التقليدية.

  • مجموعتك الأولى “عتمة الضوء” مجموعة قصصية مميزة، نالت جوائز وحظيت باهتمام الوسط الأدبي، حدثينا عن مناخات كتابتها؟

هي نقطة التحول الفارقة في دربي، كنت أسعى لإصدار يقدم تصوراتي، عبثي ونبشي في الهامش، أن أضع للقارئ وسيط من لغة ماكرة ومراوغة، فكان اختياري للغة الشعرية كخيار مارسته في كتاب “الأشياء الواقفة في غرفة 9” في أقصى حدودها عبر الجزء الأول وأعني به “تمارين الماء”، أستذكر أيضا دوائر تواجدي ضمن كتاب شباب داخل رابطة الأدباء أعضاء منتدى المبدعين الجدد عام 2001، هناك تلقيت النصيحة الأذكى والأهم، الناسفة لتهيؤاتي لأغادر بعدها مظلة الشعر وأتجه لمطر القصة، فكانت المجموعة رفيقة الهواجس الأولى.

  • ماذا تعني لك القصة القصيرة؟

الغالية، الجميلة، الصديقة، الأمينة، فتنة السرد، هي سُرّة الحكايا في جسد السرد المغوي، الوفيّة في عشقي الأول لشكل الكتابة وإن لم تكن الوحيدة في تجربتي.

  • رواية الطائر في البلاد الرمادية تجربة جاءت بعد ثلاث إصدارات ما بين القصة والنص المفتوح، ما الذي استفزك للنزوح إلى موطن الرواية؟ بمعنى آخر هل يحدد الكاتب القالب الذي يخلق من خلاله العمل؟

أجنحة الطائر وتحليقه في غابة السرد هي المحرّض الأهم للتوسع به، كان نصاً يتقلب في أطوار كثيرة حتى استقر أخيرا في قالبه الأنسب، تخوّفت قليلا من أنني قاصة ولست روائية، لكنني تخلصت من هذه الأشباح ومضيت أصارع التفاصيل وألملم شذرات الأحداث، ولتحيلني إلى مواقف وشخصيات لها ممراتها السريّة والعلنية داخل النص وصولا للقارئ.

  • في رواية الطائر الأبيض في البلاد الرمادية رسائل إنسانية ومعنوية عدة؟ لماذا اخترت الرمز لإيصال الفكرة؟

ولماذا لا أختاره وأنا أحب التأويلات التي تنشأ عنه وأستمتع بالمساحات الشاسعة التي تضخ المزيد من العمق في النص، وتجعلني أسرّب ما أريد في نص قابل لأن يكون متعدد الأوجه؟ كان خيار مُلّح للتعامل معه، وأضيف نقطة مهمة تتمثل باللوحات المضافة للصديقة الرسامة إيناس عمارة التي أعطت بحمولاتها جمالياتها الشاهقة بعد وألق للنص وهو ما أردته في هذه التجربة.

  • الكاتب أحمد، الصاحب المنبوذ، شخصية وردت في روايتك، هل ترين أنها تجسّد مظهرا من هموم الكاتب والكتابة؟

الكاتب أحمد دون شك يمثل الكتاب ممن يسعون للتغيير ويؤمنون بضرورته، ويجابهون حجم فساد المجتمع وانغلاقه وقد ابتعدت عن رمزية الأسماء هنا، واعترف أن الاسم اخترته محبة لأكبر أبناء أخي الذي يحمل اسم والدي الذي أخذني لشغف القراءة كما أخترت اسم مريم عن قصد وجعلتها تشبه ابنة أختي في فضولها المحبب في القراءة والرسم والاكتشاف.

  • قامت روايتك على أنسنة الجمادات والكائنات الأخرى، وقد برعت في ذلك، حدثينا عن فن الأنسنة.

سأحدثكم عن الأنسنة التي مارستها منذ نصوصي الأولى، ظهرت فيها ولم تتوقف حتى لحظة الطائر وأدعي استمراري بها كلما استدعى النص ذلك بأن أمارسها دون اقحام، تقنية تجعلني أضفي غلالة صفة الانسان على ما أريد فأستطيع خلق حوارات وأحداث تصبح محط تساؤلات أكبر كالعمود الشيخ، المقعد الأصفر، الشجرة، التمثال الألدغ، المطرقة، القطط، الفئران وغيرها كثير يخبرنا عن تحولات مصائره ولماذا أصبحت البلاد الرمادية ما بين رفض المستنكر وقبول المستفيد.

  • بعد الطائر هل هناك بشارات لتحليق آخر في سماء الرواية؟

هناك مشروع أبذل جهدي في التقاطه، يبدو حتى الآن كنص متشظي يشبه الطائر في تقاطعاته مع الرسم وكيفية طرح الفكرة ويختلف جذريا معه في الموضوع، ولدي نصوص قصصية أشتغل عليها بتأمل وتأني، وهناك كتاب جاهز يحتاج لمسات أخيرة هو “زوايا السرد” الذي يختص بقصص وقراءات لكتاب مرّوا في السنة الأخيرة من فقرة “زوايا السرد” في شكلها الإذاعي.