حنّ الغريب ونادى: آه يا أمي!
فتفتحت ألف زهرة، في الطُرق المشتاقة، والبيوت السرية.
فقال سُكّان القفر:
” إلى متى نرتدي أثواب النأي؟
ومتى ينتهي حرماننا ونتذوق وصل الأريج؟! ”

وحنّ الغريب، ونادى: آه يا أمي!
فجنّ الشاعر، وصار ينظم قصائد تستحيل حروفها لمسامير، على خد الورق، وفي حنجرة الإفصاح.

وحنّ الغريب ونادى: آه يا أمي.
فتقلّبت أمام عينيه وجوه الصغار، حين تهيئوا لوجبة اليتم، وأقراص الجوع، وحمل الأمانات.

وحنّ الغريب ونادى: آه يا أمي.
فظهرت صور عديدة في الجدار، ولطخة حنّاء.

وحنّ الغريب ونادى: آه يا أمي.
فركض في المكان الخطر، وتشكلت في المدى أنياب لذئاب متوارية، وحوافر من ليل.

وحنّ الغريب ونادى: آه يا أمي.
فبكى في السماء غمام الحزن، ومشى الدمع على التراب، فخُلقت الأسئلة، وصارت تُصلي صلاة التائهين، تلهج بـ: أين وأين؟

فأين بيتكِ؟
أيتها الأم التي توارت عند الغروب كـ شمس!
وأين بيتكَ أنتَ؟
أيها الغائب الغريب
ذاك الذي صار عنوانه أمنية العُمر.

فحَنّ الشاعر حينها، وتقلّب، وتلوّى.
لقد حيرّك الحنين أيها الشاعر الحزين ..
لقدّ ثقبتك الأسئلة.