‫1
‫حاروا بها .‬
‫قالوا أن الملاك جاء بها أول مرة ، عبر كعمود من ضوء وضوع وشق السماء الساكنة ، نفذ من بين قطع الغيم ، ولامس أحلام اليمام .‬
‫كان يخبئها تحت أجنحته ؛ ثمرة طازجة قطفت من شجرة خالدة ، تتروى بالماء الأول .‬
‫وقالوا أنها تأويل النور ، كانت في ثقب في عرش بعيد / قريب ، تتغذى على تسبيح يشبه صداح في جنة الأخيلة .‬
‫وقالوا أنها طيف لطيف ، كانت تحلق في السماء الأولى ، جميلة ، ريانة ، تضحك فتنبجس نوافير من ضوء ، فوارة وسخية ، تكشف عتمة طارئة .‬
‫حاروا بها ، لكنك لم تحر يوما ، وحين سألوك مرارا عن سيرتها ، قلت لهم : هي الزهرة .‬

2
‫حاروا بها .‬
‫حين تهيء خشوع وقفتها ، كأنها تصعد على دركات المعراج ، ‬كل نأمة عطر ، كل حرف جناح ، تخلق من الكلمة حيوات وحيوات ‫، تضيء ، فتضيء كل فوانيس المدينة ، تشتعل جذوة ما في خد السماء ، وتُطلى الطُرق بالبريق‬.

3
وحاروا بها .
لكنك اليوم ترسمها على الجدار ، في بيت الأحزان .
تنحتها بظفر أعزل ، زهرة كاملة ، لكن حُمرتها تسيل كنهر قانٍ ، يصب في عين السؤال .
” أين المآل ؟”
كانت الزهرة ، ومضة شديدة التأثير ، سريعة النزوح ، كشهقة دهشة ، كرفة جفن حالم ، كرؤية خاطفة ، كلحظة في حضرة الحبيب ، سرعان ما فتحت المدينة عينها لتبحث عنها في كل الشقوق ، في كل الأمكنة ، لكنها عندئذٍ كانت قد اختفت .

4
غرقوا بالحيرة ..
و أنت لا تغرق إلا بحزن يطول ، يدوم ، يتكثّف .
في يديك معول ورفش وإبريق ماء ، تُحكم إسدال ستائر الليل ، تواري سرّك / سرّها .
لقد حاروا بها ، ولقد احترنا ، نقلّب سيرة العطر و الرحيق ، الدمع والشذا ، الضوء والحرف …
من يأتي لنا بكامل سيرة الزهرة ؟