• كسيرة ذاتية مختصرة، كيف نتعرف على حسين المتروك؟

لا يوجد الكثير، ما أتذكّره عنّي أنني عشتُ أكثر من تجربة وأكثر من خيبة، وبعض السعادة التي هزمت كُل اقترابٍ لليأس.
لا أتواجد إلا بين الحروف، خارج محيطها أنا مجرّد إنسان.

  • هل تعتقد بأن الذي يقدّم عدة ألوان من العطاء يفتقد التخصص؟ بمعنى آخر: هل يشتتك العمل في أكثر من مجال؟

لا، فكل متخصص هوَ في صورةٍ ما يمتلك معارفاً متنوعة في شتّى المجالات إلا أنه اختار الغوص في محيط تخصص واحد.

لكن..
للأسف هُناك لحظات تغيب فيها القدرة على فصل الأعمال عن بعضها البعض، فيتأخّر إنجاز الكُل في مقابل الحصول على أكبر عدد من الإنجازات، وهنا تكمن أكبر معضلة بالنسبة لي، كيف تجد وقتاً لصنع الكثير في وقت قصير، وهذه المعضلة حلّها يختلف من شخصٍ إلى شخص، بالنسبة لي تعاوني مع أسرتي وأصدقائي هوَ ما يُسهل الأمر قليلاً.

  • نلاحظ أن الكاتب حسين المتروك قدّم أربعة نتاجات سردية: جئتك المصنف من أدب الرحلات وثلاث روايات، حدثنا عن جئتك.

جئتك لم يكن نتاجاً، كان مجرّد ذكريات، قصاصات صغيرة كتبتها في كربلاء بلا تخطيط مسبق، نقاط صغيرة لزائر يتنفّس كربلاء لأول مرّة في حياته، بعد العودة للكويت حاولت تفريغ النقاط على شكل ذكريات، فكان جئتك.

جئتك طوفان اقتلع الإنسان الذي كانَ وشكّلني مجدداً فصِرت ما أنا عليه اليوم، أنا تاريخ ميلادي في عالم الكتابة فعلياً هو جئتك.

  • في رجل يسعى قدم الكاتب حسين المتروك رواية من المدرسة الواقعية، وكان هذا انعطاف بعد جئتك وراوية، كيف كانت تجربة الكتابة للمدرسة الواقعية؟

مدهشة، فالكتابة حول عالمنا اليوم المليء بالألغام الفكرية والمُغذّى بالخوف تجعل الكاتب يغوص ليبحث عن الدرر التي يمكن أن تُسرد، أعتقد أني سأكرر هذه التجربة بلون آخر.

  • بنظرة متمعنة لنتاج حسين المتروك نجد أن النصيب الأكبر للرواية التاريخية: راوية ونوفلا الحر، هل يسعى حسين المتروك للتخصص في هذا اللون الروائي؟

أحاول تركَ بصمة في مجال استنطاق التاريخ، هيَ محاولة لنفض الغبار عن المخزون الأدبي وتوفيره بقوالب مختلفة، فالتاريخ رحلة لها معالم عظيمة ومخيبة في آنٍ واحد.

الدوائر التاريخية تثير شغفي ناحية الكتابة.

  • ألا تعتقد أن الرواية التاريخة تُحجّم من إبداع الكاتب فهو مقيد بالمرويات؟ ألا يقص ذلك من أجنحة خياله ويلزمه للرجوع للتاريخ؟

قراءة التاريخ بحد ذاته ممتعة، لكن الابتكار في مجال الرواية التاريخية من ناحية السرد والقوالب المتنوعة هوَ ما يجعل هذا التحدّي أجمل، في حالة الكتابة الروائية التاريخية فما يُكتب في الأغلب هوَ المسكوت عنه في التاريخ، أو المخفي، فالأسئلة التي تطرحها الرواية صالحة لكل زمان.

لا أعبث بالتاريخ لكنّي أرى ما لم يُروى، وهنا يطير الخيال ويطوف في كل بقاع العالم بلا قيد.

  • من صعوبات الرواية التاريخية – أيضا – وجود نقاط ومنعطفات غير متفق عليها، كيف يعالج الكاتب حسين المتروك ذلك؟

أحاول بحث بعض الأمور مع المختصين في مجال القراءة أو الرواية التي أستنطقها، أحاول تكوين رأي درامي منبثق مع السرد العام.

  • المكتبة الشيعية قدّمت العديد من الروايات التاريخية، لكن نلاحظ أن الكاتب حسين المتروك خرج من تقليدية الطرح إلى سماء التجديد، مثلا حين دخل إلى منطقة التجريب في راوية، ثم النوفيلا في الحر، حدثنا عن ذلك.

راوية عندما كتبتها كان التحدي الأكبر هوَ خَلق شخصية قادرة على التحرك بحرية، بعيداً عن الراوي العليم، بحثت عن مخلوق له القدرة على التكيف مع الظروف فأنطقت الرمال والجمادات لتروي وتحكي، فالتجربة قد تكون معلومة لدى بعض القرّاء لكنّ اختبار المشاعر هوَ ما حاولت تقديمه في هذا العمل.

نوفيلا الحر هيَ تجربة لتقنية الكِتابة المختزلة، لنقل وجبة سريعة لكنّها متقنة الصُنع، لم أبحث عن الكثير سوى الدخول بمجهر إلى عقل شخصية تاريخية نسمع عنها الكثير ولكنّا لا نسمع منها، فكانت الحُر.

  • هل هناك حالة تناص وتشابه بين كتّاب الرواية التاريخية الشيعية عموماً وبين كتّاب مدونون خصوصاً؟

لا، فلكل لونه الخاص، ينطلق الكثير من كتاب مدونون من النص التاريخي لكنهم يبتكرون ويجددون وأرى أنهم نخبة ستقود قريباً شريحة كبيرة من الكُتّاب وستفتح آفاقاً جديدة.

  • هل تعتقد أن للرواية التاريخية / الشيعية تحديدا جمهور محدد؟ وهل يحد ذلك من انتشارها؟

لها جمهورها الخاص، وبالتأكيد ذلك يحد من انتشارها، على الرغم من وجود بعض القرّاء من هنا وهناك، لكن بالغالب هُم محددين مسبقاً.

  • هل يقاس تأثير الرواية بمنحنيات وخطوط لغة السوق؟ أم بتفاعل القراء؟ وهل لمس حسين المتروك تأثير نتاجه الأدبي لدى المتلقي؟

كُل ما ذُكر له أثر، فالتسويق وتقبّل القرّاء للنص ونشره، وحضور الكاتب التفاعلي مع القرّاء يضيف الكثير للتجربة القرائية، أما عن التأثير فكُل كاتب يمتلك قدرة مذهلة على التأثير.

لمست الكثير وقد يكون هذا الوقود الذي يجعلني أكتب المزيد من الأعمال الروائية.

  • تُطرح على منصة الأدب العديد من الروايات التي تتعرض للتاريخ الشائك، مثل موت صغير لـ محمد حسن علوان، أو زراريب العبيد، وغيرها من الروايات التي يتقبلها المتلقي والناقد ويقرؤها بعيون المستكشف لا المؤمن، السؤال لماذا برأيكم التحسس من الروايات التاريخية ” الشيعية ” بالذات؟ لماذا لا يقرؤها الآخر كما يقرأ عن مهرجان التنانين في الصين مثلا؟ وألا تعتقد بضرورة اشتغال الكاتب المتخصص ليقدّم المادة الأدبية بصورة فنية عالية تجبر المتلقي على تقبلها؟

باعتقادي لتقصيرنا في الاشتغال على أدواتنا الخاصّة بالكتابة، واكتفاء الكتّاب بما هوَ موجود من موروث سمعي يتواجد وبكثافة في كل مكان حالياً، أؤمن بضرورة تقديم نصوص عميقة قويّة قادرة على اختراق الجميع ليقرأ الجميع الآخر المُبعد قسراً.

  • ما هو جديدكم؟

مغبون من تساوى يوماه* أنا في نعمة جديدة باستمرار، بالإضافة إلى أنني أبحث عن نصّي القادم.