هل قرأت شيئًا وتخطيت الخمسين صفحة فيه ولم تتعرف على الشخصية الرئيسية؟ إما لم ينجح الكاتب في جعلك تعيش نوازع تلك الشخصية أو أنها مملة.

أو ما هو أسوأ من ذلك، هل أرسلت عملك لمحرر وأخبرك بأنه لم يستطع التعرف على أحد أبعاد شخصية نصك الرئيسية؟

فكر الآن في كتاب لا يمكنك التوقف عن قراءته، هل الفضول يدفعك لمواصلة القراءة، لمعرفة ما حدث للشخصية الرئيسية؟

إذا حدث لك ذلك بالفعل، فأنت فقط “حصلت عليها”، كونت علاقة مع الشخصية وفهمت لماذا فعلت الأشياء التي فعلتها.

تلك هي الشخصية ثلاثية الأبعاد، لكن ماذا يعني هذا؟ وكيف تستطيع أنت خلق شخصية ثلاثية الأبعاد؟

كيفية تحديد أبعاد أعمق للشخصية الرئيسية:

هذا هو المكان الذي سوف يساعدك في التخطيط على إنشاء شخصية رئيسية متعددة الأبعاد. إذا كنت شخصًا بديهيًا بشكل لا يصدق، فقد تنجح طريقة العمل هذه معك ، ولكن معظمنا بحاجة إلى رسم أبعاد الشخصية لإظهار عمق حقيقي،  لنواجه الأمر، الحياة الحقيقية هي ثلاثية الأبعاد إذا استطعنا التنبؤ بكيفية استجابة الناس للحالات ، فسيكون من الأسهل بكثير معرفة كيفية طرح الأسئلة الصعبة.
خذ بعين الاعتبار الأبعاد الثلاثة التالية:

البعد الأول:

هذا ما نراه في الخارج، هذه هي السمات السطحية ، ومراوغات الشخصية الصغيرة والعادات التي تمتلكها الشخصيات، قد يكون هذا الشخص الحقيقي أو قد يكون مجرد قناع اجتماعي يقدمه للعالم، بدون أية أبعاد أخرى ، لن نعرف أبدًا مدى صحتها، إن مجموعة الدعم في قصصنا هي أحادية البعد، لا نحتاج إلى معرفة ما وراء واجهتهم، ليس من المهم أن يعرف قراؤك أي نوع من الطفولة كان لدى النادل في المطعم، لكنك بحاجة إلى تعريف القرّاء بذاك حينما يكون الأمر مرتبطًا بالشخصية الرئسية في النّص.

تجنب المراوغات والعبارات اللاإرادية للشخصيات الرئيسية الخاصة بك، وحتى في الشخصيات الداعمة للنّص، إن الرجل العجوز الذي يصرخ على الأطفال ليبتعدوا عن عشب حديقته أو السياسي ذو الوجهين الذي يبشر بالقيم العائلية للجمهور، لديه عشيقة أو اثنتان على الجانب – كل هذه الصفات تم القيام بها للحشو والعودة، أنت بالتأكيد لا تريد أن تعطي شخصيتك الرئسية هذه المراوغات الملتوية للغاية.

البعد الثاني:

أو ما نراه في الداخل، هذا هو عندما تظهر أحداث الدراما، اللعب على القصة الخلفية أو كما نسميها ماضي الشخصية، ما الذي يدور حول طفولة  الشخصية الرئيسية و التي تسبب لها التجميد كلما اقترب أحد الأشخاص منها؟ ما هي صراعاتها الداخلية أو أحلامها غير المحققة التي تسبب لها الاستجابة بطرق معينة؟ كل شخص لديه مخاوف ونقاط ضعف واستياء وميول تكمن في الوجه الخارجي الذي تظهره للعالم.
في بعض الأحيان يكون ذلك بمثابة ستار دخان لإلقاء القارئ على المسار، عندما يدرك القراء سبب ردة فعل الشخصية بالطريقة التي تمارسها أو فعلتها، فقد أوجدت التعاطف مع هذه الشخصية، وكلما زاد التعاطف الذي يمكن أن تخلقه الشخصية، فأنت تدفع بالقارئ لقراءة المزيد.

البعد الثالث:

أو معتقدات الشخصية التي تؤدي إلى العمل والسلوك، هذا هو الجوهر الأخلاقي، الشخصية الرئيسية المحورية لا يتم تحديدها من قبل خلفيتها أو صراعها الداخلي، ولكن بسبب القرارات التي نتخذها عند مواجهة موقف أخلاقي، ربما كنت غاضباً بما يكفي لضرب شخص ما في وجهه ذات مرّة أو أكثر، لكنك قررت عدم القيام بذلك، لماذا ا؟ بسبب شخصيتك الأخلاقية، أنت من يحدد هذا القرار، الآن خذ شخصية لها خلفية متشابهة ونزاعات داخلية،  دعها تقرر ردّة فعلها إزاء الموقف، لقد أنشأت الآن شخصية ذات أبعاد مختلفة تمامًا.
نأمل أن ترى كيف أن كل عنصر من الأبعاد يطلع الآخرين ، ولكنهم مميزون وفريدون. لا يقرر البعدان الأول والثاني بالضرورة الثالث.
هذه هي الطريقة التي ترسم بها شخصيتك لإنشاء عمق، فكر في طبقات البصل، الطبقات ليست شفافة. لا يمكنك رؤية الطبقات السفلية من خلال الطبقات التي تعلوها، يجب عليك إعادة البحث للعثور على ما هو في الصميم.

هنا ست نصائح لخلق شخصية ثلاثية الأبعاد:

١. دعها تفاجئك.

مثلاً الشخص الذي عُرِف عنه خجله الشديد، فجأة يجد نفسه ممازحًا لشخص غريب في القطار، كن منفتحًا على ردود الأفعال غير المتوقعة في الشخصية الأساسية Main character.

أو التاجر المشتهر ببراعته في التحدث، يفقد قدرته على الكلام ويجد لسانه مربوطًا عندما يكون محاضرًا في محاضرة ما أو عند التحدث لأحدهم، لا تقيد شخصيتك بطريقة محددة طوال الوقت، أَدهش القارئ، دع الشخصية تتصرف بشكل خارج إطارها وفاجئ قرّاءك.

٢. دعها تبحث عن هدف.

جميعًا- أو على الأقل أغلبنا- نبحث عن هدف عظيم في حياتنا، دع شخصيتك الأساسية/ المحورية تبحث عن هدفها، وعندما تصطدم بمواجهة قرار صعب في سبيل تحقيق الهدف، دعها تقرر اتخاذ مسارٍ مختلفٍ لأنه باعتقادها يقربها من هدفها وأحلامها، سواء كان هذا القرار جيدًا أو سيئًا، أَعطِ شخصيتك المحورية شعورًا بالقدر ولنرى أين يأخذها.

٣. ترجم المشاعر الداخلية بالفعل.

عندما نشعر بالرضا عن أنفسنا، قد نرتدي ملابسًا أو نقضي المزيد من الوقت على المظهر لجعل مظهرنا الخارجي يتناسب مع شعورنا الداخلي، في الجانب الآخر لا تخبرنا أن شخصيتك الرئيسية تقاتل موجة عدم الأمن عن طريق حوارها الداخلي مع ذاتها أو من خلال السرد الكلي، بل بيّن للقارئ من خلال عضّها لأظافرها وتمزيقها، ونزفها وملابسها الرثة.

٤.  استخدام العواطف المتضاربة.

أنت ترغب في تناول القطعة الثالثة من الكوكيز قبل العشاء، ولكنك تريد أن تفقد عشرة أرطال من وزنك، الطبيعة البشرية لديها رغبات تتضارب مع بعضها البعض، دعنا نرى شخصيتك الرئيسية وهي تعيش صراع تعارض النزعات، ستكون أكثر واقعية إنسانية لذلك.

٥.  استخدم مشاعر الحياة الواقعية.

لقد مررت بالكثير من المشاعر في حياتك، قد لا تكون شخصيتك الرئيسية تمرّ بمثل مواقفك، ولكن يمكنك الاستفادة من مشاعرك وتوظيفها بشكل يساعدك على التعبير عن شعور الشخصية بشكل واقعي، مثلاً هل فقدت حيوانًا لطيفًا في صغرك؟  حاول استذكار  مشاعر فقدك ودع شخصيتك المحورية تعيش المشاعر ذاتها عند حدوث أمر سيئ التفاصيل ليست مهمة ولكن مشاعر خسارة شيء ما لدى الإنسان هي المطلوب استثمارها لإضفاء الواقعية للعمل.

٦. استخدم الحوار  لتوضيح الخداع أو إنشاء ديناميكيات القوّة.

غالبًا ما يكون ما يخرج من فم الشخصية الأساسية مختلف تمامًا عما تفكر فيه حقًا، يمتلك القرّاء القدرة الفريدة على قراءة أفكار  الشخصية الرئيسية الخاصة بك ومعرفة ما إذا كانت صادقة أم لديها دوافع خفية.

الاستنتاجات المقتطفة:

العواطف، النزعات والرغبات البشرية المتضاربة تعمل جميعها على خلق نص ثلاثي الأبعاد، الشخصية ذات الأبعاد الثلاثة هي محصلة جمع هذه الأجزاء.

وهذا هو الجوهر الذي تريد نقله عند إنشاء شخصيتك الرئيسية، فالأبطال ( الشخصيات الرئيسية) هم مزيج من أسرارهم المظلمة والمخفية.

تتمثل مهمتك في بيان  هذه الأبعاد لقرائك، لخلق شخصيات جذابة، تتسم بالتعقيد والإثارة والتحبيب، والأهم من ذلك كله، أنها تجذب تعاطف القارئ.


تمّت ترجمة النص عبر: مريم المدحوب

https://prowritingaid.com