“اللعنة عليه وعليّ، أمضيتُ وقتاً ثميناً في قراءة هذا النص التافه!”

قد تكون هذه الجُملة هيَ إحدى وسائل التواصل الخاصّة بينك وبين صديقٍ لك نصحته بقراءة مقال أو بقراءة كِتابٍ ما، قد يُعجب بما أخبرته إلا أنّه في الغالب لا يتمكن من التواصل مع النص الخاص بك بشكل كامل، بل هوَ يقتطع تجربته الحسيّة الفكرية ويمارس الوصاية على النص ويبدأ باقتلاع كُل ما كُنت تراه جميلاً ليكون هوَ الإنسان المُهيمن على ما يقرأ.

هُنا تكمن روعة الأدب.

نحن فعلياً نقرأ النصوص الأدبية ونكون على خطِ تماسٍ مع ألمع العقول، نحاورها ونتعارض معها، وفي أحيانٍ نشتمُ هذه العقول ونلعنها في دواخلنا، نحن في حالة القراءة الأدبية نكون  قد تواصلنا مع عقول لامعة من الماضي والحاضر، نحن فعلياً نصرفُ أوقاتنا بشكلٍ حسن برفقة الأدب، منذُ الصِغر قرأ شخصٌ ما أحبّنا وأحببنا قصصاً على رؤوسنا، تركَ حكايات كثيرة في ذاكرتنا إلى يومنا هذا، بل وبعض القصص صارت عقلاً يجمع أغلبنا، في أغلب الأحيان لا نتمكن من شرح المشاكل السياسية والحرب للأطفال إلا بصورة قصّة نبتدعها بين الخير والشر، بين الاستبداد والحرية، بين الإنسان والإنسان، وغيرها من معطيات مختلفة يُمكن لخيالنا تكوينها لتذويب فكرة الحرب داخل قوالب قصصية يسيرة الشرح للجميع.

سِحر الأدب المُرعب هوَ ما يثير الأغلب، فهوَ يمتلك طبقاتاً من الوَهم فوق مذبحِ الحقيقة، لا شيء واضح، فالحكاية تجري بسرعة كبيرة، نتوقّف معها قليلاً ونعاود الركض، لكنّها وفي كُل حالاتها (مميّزة/ سيئة ..) تحمل أسئلة تُشبه “ما معنى كُل هذا؟ لماذا نحن هنا؟ كيف يُمكن أن يكون كُل هذا؟” وفي عالم الأدب قد تجدُ أسداً يحاول أن يثير هذه الأسئلة أو حتّى “مِصباحا ” يضيء عُتمة الليل، فكُل الرموز هُنا تُخفي أمراً ما.

قراءة الأدب ساعدت الملايين في هذه الأرض على فهم المواقف المُعقّدة والتي وجدوا أنفسهم فيها، هيَ قراءة تأخذنا إلى حيث لم تأخذنا إليه المدرسة، الأدب فعلياً سِحر مكوّن من حُروف وهذا السِحر الكاشف قويٌّ جداً، وأجمل من ذلك الأرنب الذي يخرج من قبّعة الساحر، هوَ أقصى ما يصل إلى العقل البشري للتعبير عن الحياة، يوسّع عقولنا لنتمكن من التعامل مع العُقد التي تتشكّل في هذه الحياة، في أغلب الأحيان -وهُناك شواذ- يُمكن للأدب أن يزيد من إنسانيّتنا، لهذا علينا قراءة الأدب بشكلٍ أفضل، لنوغِل في فهم أنفسنا أكثر.