القصة القصيرة فن آخاذ، يعطي للقارئ تصورا ذو سعة رغم قصر حجم النص و محدوديته بالحدث الواحد المتنامي. وأجمل القصص هي التي تغوص في ضجيج الحياة اليومية و تفتح أبواب البيوت و تحصد من جدرانها و حجراتها و دخائل سكانها ملامح الحياة المعاشة. فإذا كان فن سرد الواقعية السحرية خلابا و يرحل بالمتلقي إلى ضفاف الاكتشاف المبهر فإن سرد المدرسة الواقعية يضمّن صرخات الواقع و هموم و قضايا خبزنا اليومي. وفي نص مريم المدحوب دائرة، نجد ملامح تلك الحياة – الدائرة – في كل بيت، اقتسامات المآزم الداخلية بين رغبات المجتمع المستهلك و متاعب الكد و العمل و توفير صور المعيشة النابضة ببريق المادة. و الجميل أن النص أعطى تلك الصورة بعفوية و دون تكلّف غرائبي مما شعرت به – كمتلقي – أنه القالب الأنسب لتقديم مثل هذه الحالة.

  • العنوان:

الدائرة لفظة لها عدة مدلولات، و كنص قصصي قصير تفتح مثل هذه العناوين المؤولة أبواب التخمين، خصوصا و أن المتلقي سيجد العلاقة الوثيقة بين العنوان و النص في قفلة القصة. فالدائرة توحي بممارساتنا اليومية، أو بأمر يبدأ ثم يؤوب إلى نقطة البداية، و هذا ما حققه النص. كما تواجدت في النص أيضا مدلولات أخرى تعزز سلامة اختيار الناصة لهذا العنوان.

  • الشخصيات:

اتكأ النص على شخصية واحدة ( الساردة زهور)، رغم أنه يتضمن شخصية أخرى (الزوج حسن)، إلا أن النص قام على الشخصية الأولى و انفعالاتها و علاقاتها تجاه الشخوص و الأشياء. الشخصية هنا تأخذ ملامح الطابع العام لشريحة كبيرة في مجتمعنا الاستهلاكي، و هي شخصية المرأة المتطلبة، التي تسعى لمواكبة مظاهر الحياة الدائرة، لكن المميز أن الناصة تقدم تلك الشخصية بكامل تضاريسها دون تسطيح وفق مفهوم (الخير و الشر)، فلم تبالغ في جعلها امرأة أنانية و غير عابئة بظروف الحياة الاقتصادية لأسرتها و ذلك في كونها تتفهم الحالة في مآل القصة، و لا تقدّمها بطريقة المرأة المثالية ( الزاهدة تماما ) وهو نموذج يندر وجوده. الأهم أنها في تقديمها لشخصية (مفهومة) و تصعيد النص بذروة تخدم فكرة سامية و هي التفهم و التضحية تقدم الناصة هنا رسالتها بصورة مناسبة و مقبولة و متوافقة مع الفكرة الشمولية للعمل الصائب.

  • اللغة:

جاءت لغة النص واضحة تماما مما يناسب المدرسة الواقعية، و يناسب الحدث، كما ضمنت الكاتبة الحوارات باللغة المحكية.

  • القفلة:

يقال أن آخر سطر من كتاب ما هو أول سطر من كتاب آخر ، و أعتقد أن قفلة نص دائرة ففلة بها الكثير من الأمل.