البحر الثقافي مفتوح على مصراعيه، وهو مكان جميل وغير جميل في آنٍ واحد، فقد تستمتع وقد تغرق!. ربما تأكل سمك السلمون أو يأكلك سمك القرش.

هيا بنا، لا تخف وادخل إلى عالم الحكايات والخيالات الأدبية بعد أن تضع لك موضع قدم في عالم التاريخ والحقائق العلمية حتى لا تغرق في تلاطم الأمواج اللجيّة، واحذر أن تلِج لأرض الكتب الفكرية قبل تتثبت  قاعدتك الثقافية.

لقد قمت بإعادة بدء مشروعي في دنيا القراءة بختم القرآن الكريم ثم أخذ كتاب مختصر عن علومه وتفسيره، وبعد ذلك قرأت في عقيدة الإسلام ومنها انطلقت إلى أهل الكتاب من المسيحية واليهودية، وبعد ذلك انتقلت لقراءة الفلسفات الوثنية والإلحادية، وهكذا أصبح عندي انفتاح بلا انفلات وتسامح بلا تساقط وصار شعاري “لا تحجّر ولا تحلل” أي أن نكون كالشجرة لها جذور ثابتة وأغصان متحركة كما يقول أحد العلماء.

عندما أجد البعض يقرأ تحت شعار الانفتاح المطلق “لا تحجّر” فقط وكأنه يعيش بملابس شفافة في بيت زجاجي قد اختلط عليه الحابل بالنابل ، وهو يسهب في الروايات الخيالية حول الدين والتاريخ، أعلم حينها أنه لم يسبق ذلك بقراءة الخلفيات التاريخية الحقيقية للواقع . أستغرب وأنا أرى هذه النماذج مراراً وتكراراً منهم من قرأ حكاية عن السيد المسيح قبل أن يقرأ في سيرته فتجده لا يدري ولا يدري أنه لا يدري.

قد يقول البعض: ما هذه الدعاوى الانغلاقية؟ أقول: هل ترى أن الأمريكي يولج في الثيوقراطية قبل التثبت من أسس الديمقراطية؟ أم أن الإنجليزي سوف يدرس التوجهات الإسلامية بدون فهم أصوله الأنجليكانية؟، وهكذا فإن كل أمة تنطلق من نفسها حتى تتقدم ولا يمكن أن تقفز في الفضاء جزافاً وتستند إلى خط بداية اللابداية، بل جدير بنا أن نبدأ من واقعنا الحقيقي ونعتمد على ما نثق أنه موجود إلى انفتاح كل هذا العالم ، هذه هي الثقافة.

أحمد المدحوب 2017/10/10 م
البلاد القديم – مملكة البحرين