غلاف نوفيلا “تحت الضوء .. خارج الشرنقة” للروائية مريم المدحوب

١/ حدثينا عن إصدارك الجديد تحت الضوء خارج الشرنقة ، مناخات العمل ، أبرز ملامحه .

النوفيلا تتناول الحب الوهمي عبر وسائل التواصل الاجتماعية ( السوشيل ميديا)، ومعاناة الفتاة مع مشاعرها والبيئة المحافظة التي وُجِدت فيها، وتدور أحداثها في فضاء بغداد، تحديدًا حي أور، وفضاء الأثير (الانترنت)،و الذات الداخلية للبطلة. بطلة الرواية فتاة بغدادية من جيل التسعينات.

٢/ يقال أن لكل عمل شرارة بداية، هل تعتقد مريم بذلك؟ و ماهي شرارة بداية تحت الضوء ؟

نعم كل نص إبداعى له شرارة لتوقده والذى حفزني على كتابة هذا النّص، حينما عرض عليَّ الكتابة حول مشكلة فخ العلاقات الوهمية وأثرها على نفسية الفتاة، وجيئ لي بفتاة ضحية، تواصلتُ معاها وعندما وجدت عمق الضرر الذي حفره الوهم في نفسيتها وانعكاسه على روحيتها وبسمتها، تألمت كثيرًا. ومن هنا قررّت أن أساعدها في بث آهاتها، وربما كانت هذه النوفيلا طوق نجاة لفتيات أخريات. أن تجد فيها عبرة ودرسًا. فهذا النّص لم يكن وليدًا لعصفًا ذهنيًا كعادة اصدارتي السابقة.

٣/ هل يختار الكاتب قالب العمل الفني ؟ بمعنى أن تحت الضوء مقدّم كنوفيلا ، هل فرضت طبيعة العمل ذلك ؟ أم أن مريم اختارت النوفيلا على الرواية و أرادت الكتابة في هذا القالب ؟

باعتقادي نعم الكاتب هو من يحدد قالب عمله الفني. كنت بين عدّة خيارات أن أكتب النّص كقصة طويلة، رواية قصيرة أو نوفيلا. اخترت النوفيلا على الرواية لمصلحة العمل الفنية. ومن باب التجربة. فهذ النوع من المواضيع الحساسة يحتاج نحتاج لمخاطبة الوجدان، واللغة الشاعرية تؤثر في وجدان القارئ كثيرًا وأنا أردت استجداء مشاعر القرّاء بقدر ما استطيع.

٤/ لماذا اخترت العراق كمكان للرواية و لم تنتخبي بيئة أكثر قربا ؟

العراق اختارت مريم. ولستُ أنا من اخترتها.

٥/ بالنظر لمسارك الروائي نجد أن مريم تكرس تجربتها بالسرد ، هل لديك تجارب في الشعر ؟

كانت تجربة متواضعة جدًا قبل ما يفوق العشرين عامًا. أحب الشعر لكني لا أكتبه، فلستُ بشاعرة.

٦/ هل تجدين أن الخط الرسالي مؤثر في الوسط الأدبي ؟ أم أن الصوت ضائع في ازدحام الروايات ؟

نعم مؤثر. وإن لم نحصد نتائجه اليوم سنحصدها غدًا. حينما نختار الخط الرسالي خطًا لأعمالنا ووسامًا يزين صدورنا فنحن يجب أن نكتفي بأن تكون أعمالنا مؤثرة ولو في شخص واحد، ففي الرواية لو يهدي الله بك رجلاً خير لك مما اطّلعت عليه الشمس، وما كان لله ينمو. علينا أن لا نحبط أبدًا ولا نتأثر ولا ننظر بنظرة تشاؤمية بل على العكس من ذلك نحن اليوم أمام مسؤولية كبيرة وعظيمة علينا نحن الرساليون أن نعمل على إيصال صوت أهل البيت وأن نستفيد ونوظف منهجية الآخرين بما يخدم قضيتنا.

٧/ مالفرق بين الأدب الرسالي و الوعظي ؟


الأدب الرسالي هو أدب رفيع بديع، يقدّم النّص بلغة سرد راقية، كلمات منتخبة، تراكيب لغوية ابداعية. تقنيات سردية حديثة. بينما الوعظي يقدّم النّص بصورة مباشرة غير مكترث بالتقنيات الحديثة في ايصال الفكرة. وأرى أننا بحاجة للأدب الرسالي اليوم أكثر من الوعظي، لنتمكن من استقطاب الشباب والمراهقين لأقلامنا. فلغة الوعظ اليوم لن تجدي نفعًا كثيرًا. فما كان مؤثرًا في جيل الثمانيات لن يكن مؤثرًا في الجيل الصاعد.

٨/ نعود لـ تحت الضوء ، مالصعوبات التي واجهتك في كتابتها و بعد النشر؟

الصعوبات التي واجهتني أن الفتاة التي أتحدث بلسانها تعيش في بيئة مختلفة عن بيئتي. كنت احتاج لمعرفة أمور دقيقة جدًا لأتمكن من السرد بشكل متدفق. وفجأة وأنا أكتب النّص فقدت التواصل مع الفتاة صاحبة القصة. بحثت عنها كثيرًا ولم أجدها. كنت بحاجة لرؤية حي أور، الكلية، وغيرها من الأمور، ساعدتني بعض الصديقات على ذلك وأحب أن أشكر من هذا المنبر الصديقة المهندسة أزهار الحسيني التي ساعدتني كثيرًا.
بالنسبة لـِصعوبات بعد النشر، البعض من القرّاء يتوهم أنّني البطلة ذاتها، وأنني بثثت روحي في النّص. باعتقادي الكاتب عمومًا مبتلى وقدّ كتب حول ذلك الروائي أورهان باموق في كتابه ( الروائي الساذج والحسَّاس) عارضًا تجربته مع روايته ( متحف البراءة) التي تدور أحداثها حول رجل غارق في الحب يدعى كمال وكيف تلقى من القرّاء السؤال: هل أنت كمال الشخصية الموجودة في الرواية؟
اعتبر باموق أن سؤالاً من هذا النوع لن يأتي إلاَّ من قارئ ساذج؛ فهو ليس «كمالاً»، وفي الوقت نفسه لن يستطيع إقناع القراء بغير ذلك… القراء الذين يشغل بالهم مثل هذه الأسئلة أثناء تلقي العمل الفني أو الرواية.

أنا أعتقد أنه حينما ينسبني البعض لأبطال روايتي، أنني نجحت كثيرًا في خلق شخصية حيّة ذات بُعد ثلاثي؛ حتّى خُيَّل لهم أنهم يقرأوني. فأنا تمكنت من خلق شخصية حيّة من لحم ودم وليست شخصية مسطحة ورقية.

٩/ ألم تكوني قاسية على القديسة ؟

باعتقادي هي التي كانت قاسية جدًا على نفسها. ربما هذه القسوة هي التي ساعدتها بالخروج من الشرنقة بمباركة ضوء موسى. يتصور البعض أن المشكلة بسيطة وهي لم ترتكب حرامًا كبيرًا كما ناقشني البعض معترضًا. في الحقيقة الخوف من نظرة الأهل والسقوط من أعينهم دمرّها نفسيًا تمامًا، كما أن كرامتها التي أهينت ليست بالأمر السهل عليها ابدًا. وفي النهاية هي عبرّت عن مشاعر الفتاة ذاتها. هذه الفتاة تتأثر بارتكابها محرّمًا بسيطًا، لها ضميرًا حي، ما يؤذيها ويتعب نفسيتها قد لا يقلق ولا يهم فتاة ترتكب الكبائر فلسنا نحن من نحدد معيار القسوة، كل تجربة مختلفة وكل شخص له طريقته في التعاطي مع أخطاءه.

١٠/ ماجديد مريم المدحوب ؟

لازلت أنسج الكلمات، لأكتب الحسين بطريقة لم يكتبه بها أحدٌ من قبل.