مصبّ .. من محبرة العشّـاق :

.

.

-١-

شاء التجلي أن يُبدي باء البداية ، أن يخلق في فراغي أجزاء الصورة .

الشيء من الكل ..

هو – لي – كل شيء .

قال التجلي : يا شاعر كن .

فكنتُ حبرا .. صُب من محبرة العُشّاق . .

.

-٢-

جاءت الصورة ، تمشي على رمش القلم ، و صار له أن يذرفها على خد الورق ، فسال المدمع في نص مُمسرح .

الخشبة وجع غير خَفِر ، و الكالوس مُكتظّ بالصُّبّر ، و الجمهور أنتم !

قال العاشق الذي يسقي نخلة ولهى :

– أحبه !

قلت له :

– يمزقونك .

– أحبه !

– ينفونك .

– أحبه !

– يصلبونك – أحبه !

– يقطعون لسانك – أحبه !

– يسحلونك – أحبه .. أحبه .. أحبه !

زرع عينه في الخشبة ، فتشبّعت في السماء غيمة .. صارت تمطر – أبدا – مطر الحب .

.

.

-٣-

سال الحبر هذه المرة ، في كف عاشقة تهدهد النهر ، تدسه في مهد ، في قماط مُبدّل ، و في حجرها كون من شِعر .

تقول لي دوّن :

” مذ نبذت اسمي لأرتدي وهج الكُنى ، حللت في أرض العشّاق ، رتقت ثوبي ، و قلبي ، و حل قمر بكفين في حجري “

قادتني للنهر ، قالت و هي تملأ كفيها :

– هذا النهر يفيض بكل شيء .. تجري فيه القصائد و الحكايا و الأهازيج .. لكنه لم يسق ضيوفه .

.

.

-٤-

آن للصور أن تحيطني ، تضيء في عتمتي ، تحيي موتي ، تبعثني ، تنشرني ، تحشرني مع الذاهلين.

طفت في العشّاق ، يستلبني وميضهم ، تُذيبني أعينهم ، تسحرني أصواتهم ، أبتسم كطفل وجد بعد الخوف أبويه ، لكنني بكيت بعدها كثيرا ، حين حصت النظرة الأخيرة ، و رأيت يدين متيمتين .. ترفعان لأسقف السماء .. أعظم قرابين العشق .