فيما مضى كانت أدوات الكتابة بالنسبة لي مجهولة ، و مرعبة أيضاً لكنني خضت تجارب عديدة كلها أصبحت اليوم في ‘ سلة المحذوفات ‘ وفقدت الكثير من مقالاتي السرية ، بدايةً تملكني الحزن على فقدانها لكنني أدركت فيما بعد أنني سأكتب الأفضل ، سابقاً كنت أعبث في عوالم عدة لـكي أكتب ، أكتب تلك الفكرة التي تراودني دون تحريرها أو العودة إليها .
ظننت أن الكتابة هي إلهام يأتي إليك وأنت في الحافلة ، أثناء المحاضرة ، عند احتساء القهوة ، كنت بدائياً لا يعرف الكثير عن أدوات الكتابة ، و ما بعد الكتابة 
لكن اليوم و بعد مضي سنوات من العزلة ، أعود مجددًا ولست أدري هل حقاً ما أكتبه مؤثر أو يؤثر ، و هل العودة إلى الساحة متاحة لي أم غير متاحة ؟ 
و بعد سلسلة طويلة من التفكير و التأمل ، فكرت أن أعود ، لربما هناك كلمة كانت يُفترض أن تكتب أو نص ذو دهشة عالية يخرج من بعد ظلام دامس ، 
عُدت مجددًا لأكتب و أبث روح الحياة في نفسي أولاً و في مقالتي السرية ثانياً ، ومع كل هذه المقدمة لازلت أتساءل هل نضجت بعد كلماتي ؟ هل انتهت من سباتها الطويل ؟ هل كانت على نار هادئة من الاكتساب و التعلم و القراءة ؟!
لهذا كان علي اليوم أن أكتب أول نص لي بعنوان ” مقالة سرية جدًا ” وقد يظن البعض أن قراءتها مقتصرة على أشخاص دون غيرهم ، وهذا خطأ و يجب علي التوضيح لهم من باب أنهم قرروا قراءة المقالة و أصبح لديهم فضول تام لمعرفة السرية التي يحملها هذا النص ، هو لا يحمل الدهشة أو اللغة السامية و المبتكرة كأي المقالات ، إنما هي بسيطة و بدائية أيضا ، ذات فكرة مستوحاة من فكرة أخرى .
السرية لا تعني أن هناك أشخاص معنيين دون غيرهم ، فالقراءة ليست محصورة لفئة دون فئة ، كذلك الكتابة ليست مقتصرة على فئة معينة ، يمكن للجميع أن يزاولها و أن يجعلها حرفة له ، و يبتكر فيها و يتلاعب بالأساليب و يُبدع ، ولكن القلة من يُفكر كيف يكتب ولمن يكتب ولماذا يكتب ، و أنا أعتقد أنني ممن بدأ يفكر هكذا ، لماذا أكتب ؟ ولمن ؟ 
و لماذا هذه المقالة سرية جداً ؟ 
لأنني وبكل بساطة كتبتها على عجلة من أمري ، كنت أخشى أن يقرأها أحدٍ ما قبل أن أبدأ في تحريرها و مراجعتها لم أبح بها ، لأنني لم أُجِد بعد فن الكتابة ، لم تكتمل معي بعد أدوات الكتابة الاحترافية ، لهذا أمرها سري بالنسبة لي بعد عزلة من الكتابة و البعد عن الورق ، وهاهي اليوم المقالة الأولى التي لم أكتبها على ورق ، لم تلامس السطور ولم تشتم رائحة الورق ، و القلم السائل الأسود لم يَطْفُ عليها ، كانت بعيدة و قريبة من الإلكترونية الذكية ، و أخيرًا هذه المقالة أصبحت حاضرة و جاهزة أيضاً للنشر ولكن لست أدري هل هي صالحة للقراءة أم لا . . ؟