كيفَ كان هؤلاء الكُتّاب يفكّون شفرة الكِتابة؟ كيف تأتي إليهم الأفكار؟ ومن أينَ تمكنوا من الانطلاق ؟ هُم خمسة من أهم كُتّاب الرواية، كُل شخص منهم لديه طريقته الخاصّة، فالكُتّاب وإن كانوا كباراً في عالم الأدب، إلا أنهم بحاجة إلى جهد ضخم للبدء بعملية الكتابة، وقد تكون هذه الخطوة هي أصعب الخطوات، وهُنا ستلاحظون كيفَ وجد هؤلاء الكُتّاب ما يحتاجونه للشروع بكِتابة أوّل رواية لهم. 

  • توني موريسون (روائية أمريكية)

في مجموعة كِتابة.

كانت موريسون أستاذاً في جامعة هاوارد، وهي في الـخامسة والثلاثين من عُمرها، انضمّت إلى مجموعة كِتابة بغرض التسلية لا أكثر.

إلا أنّ الأمر تطوّر وأصبح لزاماً عليها كِتابة شيء للبقاء في المَجموعة، بدأت فعلياً بالبحث عن قصّة، تذكّرت فتاة أمريكية/ أفريقية في المرحلة الابتدائية أعلنت رغبتها بالحصول على عينين زرقاوين، إلا أنّها بعد هذا القرار وبفترة قصيرة انفصلت عن زوجها، وانتقلت إلى (سيراكيوز) حيث كان لديها بعض الأصدقاء، ولتمضية الوقت قامت بإعادة كِتابة القصّة القصيرة التي ألفّتها وتمكنت من تطويرها لتصبح رواية، وبعد خمس سنوات نشرت روايتها (العيون الزرقاء).

  • ديفيد فوستر والاس (كاتب أمريكي)

تعليق من قبل صديقته!

في إحدى الليالي أخبرته صديقته بأنّها “تُفضّل أن تكون شخصية في كِتاب بدل من أن تكون شخصية حقيقيّة”. هذه الكلمات قلّبها والاس مراراً في ذهنه في محاولة منه لمعرفة المعنى وراء تلك الكلمة التي قالتها له، وبدأ بالتفكير بشكل مُعمّق في الفروقات بين الشخصية الخيالية والشخصية الحقيقية، وكيف يمكن للغة أن تلعب دوراً في تشكيل فهمنا لكلتيهما.

هذه الفكرة تطوّرت خلال السنة الأخيرة له في (كُليّة أمهريست)، فكرة رواية عن امرأة لا تؤمن بحقائقها الخاصّة وواقعها، والاس اتّخَذَ الفكرة في البداية موضوعاً لأطروحته في الدراسات العُليا، وبعدها بسنتين نشرها على شكل رواية.

  • زادي سميث (روائية بريطانية)

التحوّل في الألفية الجديدة!

عندما كانت في العشرين من عُمرها كانت تعمل في المجال الأكاديمي، في تلك الفترة قرّرت كِتابة رواية حول رجل يكبر في القرن العشرين بشكل إيجابي، عملت بجدية لتُنتج في نهاية الأمر (الأسنان البيضاء)، روايتها التي تُصَوِّرُ حالتها في جامعة كامبردج بأنها كانت تعمل بينما كان الآخرون يشربون الخَمر ويسكرون، اعتمدت في أيّام الكِتابة على رأي مجموعة موثوقة من أصدقائها لا يتجاوزون الخمسة أشخاص، وقالت عنهم “هُم كانوا حاسمين جداً في موضوع تطوير روايتي”. ظهرت روايتها الأولى وهيَ في الرابعة والعشرين من عمرها.

  • إرنست همنغواي (روائي أمريكي)

رحلة إلى إسبانيا.

بعد أن عمل بوظيفتين الأولى مُراسل صحفي في مدينة كنساس، والثانية سائق لسيّارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر في زمن الحَرب العالمية الثانية في إيطاليا، عاد إلى بلده، بقيَ فترة طويلة -بعض الشيء- تزوّج وجَمع أفكاره، بعدها سافر إلى باريس حيث بدأت طموحاته بالنمو، وهُناك قطع وعداً على نفسه بأن يكتب رواية، إلا أنّه لم يصنع شيئا إلا بعد سفرهِ إلى إسبانيا مع مجموعة من أصدقائه، شَهِدَ في تلك السفرةِ عرضاً لمصارعة الثيران، هُناك جاءت إليه فِكرة (ثم تُشرق الشمس)، بدأ بالكتابة حتّى قبل مغادرة إسبانيا، ومن يقرأ هذه الرواية يكتشف أنّ الشخصيات مرتبطة ارتباطا وثيقا بأصدقائه الذين كانوا معه في الرحلة.

يقول إرنست أنّه كان يكتب أَلْفَي كلمة يومياً أو أكثر خلال فترة كتابته للمسودة الأولى لهذه الرواية، وانتهى منها كتابةً وتحريراً في أقل من عام.

  • جوان ديديون (صحفية أمريكية)

صحيفة.

تقاطعت ديديون مع مقال صحفي خلال رحلتها إلى نيويورك أشعرها بالحنين إلى مسقط رأسها كاليفورنيا، كان المقال يتحدّث حول رجل مُتّهم بقتل مالك مزرعة يعمل بها في كارولينا، وبقيت صورة المقال في ذهنها، والتي تحوّلت لاحقاً إلى رواية كتبتها خلال فترة المساء فقط!، حيث أنّها كانت تعمل ولم تكن تمتلك الكثير من الوقت، بل وحتّى المال!، قامت بإرسال نصف الرواية إلى الناشرين الذين رفضوها إلى أن وصلت إلى الناشر رقم 13، وقبل أن يعطيها مبلغاً من المال مُقدّماً لتُكمل روايتها (النهر، الركض)، أكملتها وهيَ في الثامنة والعشرين من عمرها.

ترجمة: حسين مكي المتروك