لقد انتهى هذا العام، الضباب يجتاح مدينتنا ويعبر بين ضلوعي، يمكنني الآن أن أرى مدينةً ضبابيةً مصغرةً لتلك المدينة التي في صدري. لا أعرف لماذا يتمنى الكثيرُ من الناسِ للكثيرين من الناس حياةً مجيدة في مطلعِ كلّ عام متجاهلين ذلك الطفل الذي سيموتُ جوعًا بعد سويعات من الآن، متجاهلين تلك المرأة التي تتمدّد الآن على قبر ولدها الذي طحنته الحرب التي ما زالت مستمرة، متجاهلين أعدادًا من النازحين الذين سيغرقون بعد عشر دقائق فقط، عشر دقائق لا تكفي لشرحِ معنى الغرقِ للغرقى الجدد

هل سأرى عامًا مجيدًا حقًا، أعني هل سينزعُ العالمُ عن نفسهِ رداء الحرب الغابر؟ هل سُتبنى البيوت المحطمة؟ هل سيعود اللآجئون إلى أوطانهم؟ هل ستنمو من جديدٍ حقولُ الزيتون التي اقتلعها الاحتلال؟ هل سيُجبر الكسر الذي في ساقي أمي دون تدخلٍ جراحي؟

لا… لن يحدث أيّ شيءٍ، غدًا ستدخل أمي غرفة العمليات، وغدًا سيغرقُ لاجئٌ، وسيموتُ طفلٌ من الجوعِ، وغدًا ستموت الزيتونة التي قُتلَ في الاحتجاج صاحبها الذي يسقيها، وغدًا سيتسعُ الاحتلال لتكون القدس عاصمة له، غدًا سيسقط بيتٌ في صنعاء، أو في دمشق، غدًا ستنفصل البلدانُ عن بعضها لتتسع الحربُ كلّ يوم

لا أريدُ عامًا جديدًا، بل أريدُ وردةً حمراءَ تُقدمُ لكلِّ من أنهكه وجودهُ بين القضبانِ، بين الانفجارتِ، بين الحطامِ، بين الرمادِ، بين كلّ أشكالِ الموت في الحياة. أريدُ قلبًا يتسعُ لكل الأطفال اليتامى، وأريدُ حديقةً وألعابًا كثيرة في قلبي. أريد نافذةً تُطلُّ على الأملِ لكلِّ من سقطَ بيتهُ في الحرب. أريدُ خطابًا يمنعُ الألم في هذه الأرض، وأريدُ أرضًا جديدة لصاحبِ الزيتونة الذي قُتلَ في الاحتجاج