“دُونَ أنْ يُوقِفَ الرِّيَاحَ.. يَهبُّ!”

النص الفائز بالمركز الأول في مسابقة رئة الوحي بنسختها الرابعة


 

وَقَفْتَ..

وسَالَتْ مِنْ يَدَيْكَ المَسَافَةُ

فَصَاغَ الرُّؤَى..

هَذَا الوقُوفُ المُبَاغِتُ

 

كَأَنَّكَ لَمْ تَبْدَأْ بَدَأْتَ

فَأُسْقِطَتْ مَرَايَاكَ..

مُذْ مَثَّلْتَ أَنَّكَ صَامِتُ!

 

تَرَقْرَقْتَ فِي المَجْهُولِ،

وانْصَبَّ مُبْهَماً وُجُودُكَ..

حَتَى عَانَقَتْكَ الرِّسَالَةُ

 

تَمَعَّنْتَ،

فَانْدَّكَ الوُضُوحُ..

وَلَوَّحَتْ يَدُ الوَحْيِّ

وَالْتَفَّتْ عَلَيْكَ العِمَامَةُ

 

خُرُوجاً منْ الغَيبِ انْطَلَقْتَ

وحِينَمَا وَصَلْتَ.. تَلَاشَتْ كَالسَّرابِ الضَّلَالَةُ

هُنَاكَ..

حَدَوْتَ النَّفْسَ حِينَ تَمَنَّعَتْ..

فـ سارتْ،

كأنَّ النَّفْسَ للدِّينِ نَاقَةُ

 

وَأَرْخَيْتَ أَطْرَافَ السَّمَاءِ

كَأنَّما شَدَدْتَ..

فَنَامَتْ فِي يَدَيْكَ سَحَابَةُ

 

هُدُوءٌ وَلَكِنْ كَالضَّجِيجِ،

نَسَائِمٌ تَهِبُّ..

و”جبرائيلُ” فِي “الغَارِ” نَاصِتُ

 

تَكَلَّمْتَ،

فَانْزَاحَ الظَّلَامُ..

وَرُحْتَ فِي قُرَى الأَمْرِ تَمْشِي

والمَشِيئَةُ رَايَةُ

 

كَصَوتٍ تَشَظَّى فِي الجِدَارِ

تَنَاثَرَتْ رُؤَاكَ..

فَكَانَتْ كالنُّشُورِ البِدَايَةُ

 

كَأَنَّكَ مِنْ بِئْرِ الضَّبَابِ خَرَجْتَ مُذْ سَجَدْتَ..

وَفَزَّتْ بِالوُجُودِ ارْتِعَاشَةُ

 

وُجُوهٌ منْ الضَّوءِ الرَقِيقِ تَسَاقَطَتْ هُنَاكَ..

وفِي المِرْآةِ وَجْهُكَ ثَابِتُ

 

يَدٌ تَحْمِلُ اللَّاهُوتَ1..

أُخْرَى تَخُوضُ فِي خَيَالِ يَتِيمٍ بَاغَتَتْهُ الكَآبَةُ

 

وعَيْنَاكَ..

آهٍ يا لِعَيْنَيْكَ!

كُلَمَا غَفَوْتَ تَنَامَتْ فِي الظَّلَامِ القَدَاسَةُ

 

وكُنْتَ مَرَرْتَ الوَقْتَ..

بَلَّلْتَ أَرْضَهُ

وصَادَفَ أنِّي فِي فَمِ الطِّينِ نَابِتُ

 

تَعَلَّقْتُ فِي نَعْلَيْكَ

حَتَى رَفَعْتَنِي..

وَقُلْتَ لِقَلْبِي:

“إنَّما العقلُ غايَةُ”

 

 

وَحَلَّقْتُ فِي “قَوْسِ الصُّعُودِ”

فَكِدْتُ أَنْ أَرَاكَ..

وَلَكِنْ جَلْبَبَتْنِي الكَثَافَةُ!

 

تَشَجَّرْتَ فِي صَحْوِ المَجَازِ…

وحِينَها تَفَاجَأْتُ أَنِّي يَا نَبِيُّ حَمَامَةُ

 

أُحِبُّكَ لَا تَكْفِي!

وَلَكِنَّما الهَوَى إِذَا بَاحَ..

لا تَقْوَى عَلَيهِ الفَصَاحَةُ

 

أَنَا لَمْ أَكُنْ لَوْلَاكَ..

أَنْتَ بَعَثْتَنِي مِنَ المَاءِ لمَّا قِيلَ: طِينُكَ بَاهِتُ!

 

وأَسْقَطْتَ أَصْنَامَ الظُّنُونِ

حَرَقْتَها فَقَامَتْ عَلَى ظِلِّ الرَّمَادِ مَنَارَةُ

 

وُجُودُكَ

عُنْقُودُ الشَّفَاعَةِ

كُلَّمَا مَرَرْتُ بِهِ، ذَابَتْ عَلَيَّ الشَّفَاعَةُ

 

وَظِلُّكَ

مِحْرَابُ اليَقِينِ

إِذَا بَدَا إِلَيَّ..

تَجَارَتْ مِنْ جَبِينِيَ آيَةُ

 

لِرَجْعَتِكَ الكُبْرَى أَتُوقُ..

مَتَى أَرَى ضِيَاءَك؟

كي تَنْصَبَّ فَوقِي الكَرَامَةُ

 

أُحِسُّ بِأَنِّي..كُلَّمَا اجْتَزْتُ آفَةً تُلَاحِقُنِي بَعْدَ الحَقِيقَةِ آفَةُ

 

وأَعْدُو

ويَعْدُو الخَوفُ خَلْفِي..

يَكَادُ أَنْ يُحَاصِرَنِي..

والوَهْمُ فِي الدَّرْبِ شَامِتُ

 

إِلى أَنْ يَصِيحَ الكَونُ:

“عَادَ مُحَمَّدٌ”

وتَكْشِفَ نَورَ اللهِ تِلْكَ الغَمَامَةُ..