مسجون بفكرتك المستبدة ، ممتنع منيع ، تظن أنك تقدر أن تسيّرني ، ترفعني و تحطني ، تُعجب بي و تزدريني و تشّكل أقماري و سماواتي و تضاريسي ، و تكسر نظارتي أيضا ! لتبتلعني عتمة ورقك . كلاّ يا صاحبي ، و لن أقول سائسي ، سأريك كيف سأنتفض ، و كيف أحيل حبرك المختال ملحا في عينيك !
.
.
بربك لا تدعي المسكنة ، فأنت تدرك جيدا أنك راسم مصيري الأسود ، مذ أومضتني فكرة في ذهنك المبعثر ،و شكلت ملامحي ، رجلا في الثلاثين ، يحتضر شبابه في أحد سجون قصصك المهووسة بمأزق الحرية ، و ما ذنبي أنا ! لماذا تقطفني من عدمي و تنسب لي بيتا و أسرة ، و أما تنتظر فكاك قيدي و تبكي عليّ كل عشية ، لماذا تزوجني من غادة راضية ، يزيدني صبرها مرارة في كل قراءة تنهشني ، لماذا تثقلني بطفلة استهلت وعيها في غيبة ملامحي ؟ أين ما تسميها .. إنسانيتك ؟!
.
.
أجل ، أنا الذي أزدريك ، و أنا الذي سأنفث في كوابيسك ، و أجعلك تفكّر ألف مرة قبل أن تُنبت على أوراقك القاسية جهنم سردك ، أنا الذي سأنفذ إليك ، لتتحات أفكارك السوداء ، و تعتقني !
.
.
لماذا كسرت نظارتي ؟ و جعلت يومي الأخير لا يحتمل ؟ كنت قد نظفتها بمنديلي الأغبن ، مستلا دمعة من ذاكرة راكضة ، فأتيت – أنت – بالجلاد لسريري ليلكمني !
لم يثقلني الألم بقدر افتقاد نظارتي التي لن يصلحها أحد ، و أنت – أيها المعقد – بنفسك هيأت للزنزانة أضواء واهنة !
ماهذا المرض ؟ لماذا تمعن في المأساة و توغل بها ؟ ألا تتقن صنعة أخرى ؟
.
.
ستقول الآن أنك حرصت على تحريري في النهاية ، و عودتي لبيتي و حياتي و كل ذلك الهراء الحالم ، و سأرد عليك بأنك لا تخجل !
أنت اقتنصتَ عمري ، و اقتت على أعصابي لصنع عوالمك الروائية السقيمة ، جلدتني و سحلتني و غرّبتني ، ثم بكيت عليّ ! لا .. لن أصفح عنك ، و لن تهمني تلك القفلة الفاقدة القيمة التي تحاول أن تعوضني بها ، أو لعلك تراضي قرّاءك الموهومين ، أو لعلك توازن شيئا في نفسك ، لن تجبر كسري تلك النهاية الحمقاء ، لن تعوضني عن أيامي المسكوبة في سواد حرفك .
.
.
أنت ظننتني طيّعا ، شخصية من ورق ، أحكمتني بالقيد ، بالتحولات و التبدلات ، بالخطوط الزمنية ، بالأحداث ..
كتبتني سجينا مغلوبا ، هل كنت تدري كيف سأنتفض و أسرق من نصّك السوط ؟