جِدِيني

أنيقةٌ أيامُكِ، تتدلى في نسقٍ دافئٍ، كساقية نماء، كلُ مافيها غزير ..

عشرةٌ كاملة .. مُتمردةٌ بصنوف الخيرات ، تسكبُين عِطرًا يتماهى للأنوف عبقُه ، يستوطِنُ أثرهُ بِلُغةِ الربح ، الإنتشاء اللامُتناهي .. 

أعترفُ أمامكِ بالأرق ، الخوف ، الشوق مُجددًا حد الاحتضار ..

أعيدُ أوراق التملقُ ، أتوجسُ الغياب بحذر ، أتفقدُكِ هُناك حيثُ أنتِ دومًا .. خلف أستاري الواجمة ، المُنتفضة عند ذِكر اسمك ..

جِدِيني حيثُما دار طرفُ أحدهم نحوكِ ، أمتلئ غَيرةً عليكِ ، أعِيذك بالحرمل من شُرور الحاسدين ، الناكثين ، المتأفلين ..

كُوني راضيًة سألثمُكِ بشفتَيّ حين تتهج حروف اسمكِ المُتجذرِ بنبضي بلا خجل .. سأتقلدُهُ سِبحةً في كل الأماسي الفاخرة بالدمع ونُدَب الزيارات ..

أتعرفين الموت؟؟

كم أنا واهمة ، ومتى جهلتيه ؟؟!!

أنا المرتعشةُ عند ذِكره .. أما أنتِ فلا .. ألم يكن حليبُك الذي ارتضعتِ منهُ ردحًا من الزمن !!!

حتى كان مؤنسك البهي ملاذُكِ المُتفايضُ بالأمن ..

وإن يكُن .. لِمَ لاأُصارِحكِ ؟!!

في بعض الأحايين الشرهةِ أشعرُ نحو هذا المُقبل عاجلًا أم آجلاً بارتياح يجتاحُني ، بأُلفةٍ مُباغِتة !!

أتدرين متى ؟؟؟

حين تُلامِس نبضات قلبي تلك الرعشةُ فأكون على بساطٍ لايطؤه إلا المُطهرون ، فأَنظرُ الكفن غير الكفن ، والأناسِي غير الأناس .. فأيُ عودةٍ تكون حينها انتحارٌ مقيت ، غدرةُ عزيزٍ مُقرب ، غرقٌ مُتعمد .. 

يا أُنشودةً  تأسُرني أنغامها بين أطياف الحياة المُبتلاة بالخُسوف طرفة عين ..

( عاشُوراء) أُحِبُكِ بزخمٍ لايتورع ، أتمرغ خلف ظِلالكِ حين تتلوها المآذن حُزنًا مُجلَّلاً، وأُخضِّبُ ناصيتي حين أحتضن شهقاتِكِ المُتقطعة بلا هُدنة ..

أبقى ذليلةَ العروجِ بفنائك وإن أسرفت ، وتبقين مفري للولوج واللجوء ، هِلالُ الإذن لأن تطأ قدماي المُتعفِنتان برد كربلائِك ، فأَستبدلهُما بجناحين يطيران مابين جنتين ، أوسطهما زمزمُ المُفلحين بين شعائر لطمٍ وزحف ..

وفي خِضم تلك الزحمات الملكوتية أتزلفُ بالعودِ والإياب حبيبًا كيما يُقيدني إلى موطِنكِ المُشرأبةِ إليه الأعناق ، كلِ أعواميِ زائرًا.

         

فاطمة عواد

مُحرم الحرام / ١٤٣٨هـ