تحبو

صغيراً

صغيراً جداً

أولى خطوات قدميك الشريفتين على الأرض

متشبثاً بكفي الكرم

متمسكاً بوجهه الحسن

بحمرة وجنتيه

سواد شعره

تستمد منهم جمالك،خصالك

تتعثّر ، ويُبسمل

يا بهجة قلبه

وبلسم جراحه

كم قبّل كفّيك ، قدميك

يتزوّد منك يا صغير

فما بقي له إلا القليل

يرى بك طفولته

شبابه

مشيبه

يرى فيك يوم لا ينفع مال ولا بنون

إلا من أتى الحُسَيْن نصرةً للدين

أنت ذُخره لذلك اليوم

تُحييه ، تُبقيه

يا صاحب الشمائل الحلوة

تميمة

يخبّئها لذلك اليوم

الخير كلّه

سعادة الدّارين

يختزن في عينيه “أنت”

في قلبه و سائر جوارحه

صندوق الرحيل/الحياة

الوداع/البقاء

فيه شيء من عطره

دمعه

وصاياه

أمنياته

“يا ليته كان معه”

فيفوز فوزاً عظيما

ويكون سداً منيعا

يا بقيته

ذلك اليوم يومك

يا رائحته

حقّق ما أراده

ما لم يستطع فعله

“البقاء” حتى ذلك اليوم

ذلّل ماء وجهك أمامه

تسمو

اسأله

وإن لزم الأمر ارجه

لا تخسر

ولا تيأس من الرفض

بني ، صغيري

“يمسح على رأسه”

يشمّه

في حجره

استمع وافهم ولا تنس

إذا رأيته وحيداً فريداً

عطشاناً غريباً

كُن أنا بين يديه

وبرّد غليله

أسرار وخبايا ..

صندوق ، تميمة

حناء ، شمعة

عنفوان الشباب

نية الشهادة

قُربة للكرم

ثياب الإمامة

وشسع نعل!

صبي في الهيجاء

غبار وخيل

يُخَيّل له فارس

ذو لحية سوداء مشرّب بحمرة

إلا أنه غلب عليها اللون الأخضر

رغم صعوبة النظر

إلا أنه ينظر في عينيه بوضوح

تماماً

تلك النظرة التي طالما تشبّث بها لحظة بدء تعلّمه المشي

حدث طارئ/مُدبّر

قُطِع شسع نعله

فرحل إليه

كان يحبو ، ويخطو

صار “رجلاه تخطّان على الأرض”

..

على رأسه وهو يفحص برجليه

يرى في وجه عمّه أبيه

يبتسم.

وقد أدّى ما عليه لِيَصِل.