وجودي هنا اليوم صيرني روحاً مغموسة بالوجع
أمل حضور ذاك الوقت يجلده المحال فيَّ
وذات أنة تداركتني غفوة من شدة ما ألم به التَلَهُّف
فانتقلت روحي المُدْنَفة إلى حضرة الوداع الأخيرة
رحيل دون عودة
رأيته ولكن ليتني لم أرَه ليتني كنت نسياً منسيا
كأن كل حزن للأرض استقر في مقلتيه فانسكب دموعا على قبر جده يشكو إليه ألمه يود لو أن الضريح ضمه
تاق ليودعه جده بطريقة أخرى لم تألف طقوس الوداع
“ضمني ياجداه في هذا الضريح” !
خذني إليك !
صوت ما كان يصدح حوله يعنف اللحظة ويرميها ضحية المحتوم
ودّعَ الجميع، الأحبة ، طرقات المدينة ،  مسجد جده ،
باب فاطمة
وكل شيء أودعه ترحاً
كربلاء تناديه كل شي متعطش إليه وكلٌ بطريقته السيف ،الرمح ،الثرى ،ولهيب الشمس
وحتى الماء يوده ظمأً!
بكيت ولطمت خدي أأراه مهموماً حتى يقضي!
تبعته وقبل أن يرتد إلي طرفي وجدته في داره وقد توارت النجوم تحت سحب الليل كمداً
لأجله
رأيته يلملم أشياءه يستعد لرحلة الموت/ الغربة/ النحر/
ناديت بأعلى صوتي لاترحل لا تأتينا
ستظمأ حتى تغور عيناك وتذبل
ستغدو وحيدا في أحلك اللحظات لن يلبيك خلا الرماح
سردت له كربلاء على عجالة لكن لم يسمعني بل لم يرني
خنقتني اللحظة ماعاد الهواء يتسرب لرئتيّ شعرت أنني أغوص في بحر عميق أغرق وأغرق ،؟ساعة أسمع وساعة يغيب عني الصوت أضنتني ضبابية الصورة فركت عينيّ  كثيرا لعل الموقف يتضح ، أود أن أمنعه
فوجدته في ساحة الدار يجلس على ركبتيه يبتلع غصصا مصفدة في صدره
وطفلة أمامه تضع يديها على صدره ترتجيه بعينيها العليلتين مرة وبصوت تتعثر كلماته مرة
رأيتها تطيل تقبيلاً له ، تتنشق عطره كمن لن يراه بعد الآن
ما انفكت عنه وهي تناديه أبتاه لاتتركني وتمضي فأني أرى بعينيك ما يفني هجوعي !
ثم انزوت تجر لوعتها أطرقت وبكت وظلت وحدها
أصابني صداع آثم وتوغل الألم لباقي جسدي
أغمضت عيني فأفزعني نواحٌ وعويل ، رأيت كرب وبلاء في هيئة امرأة تجمع قواها الخائرة لتبقى صامدة في وجه الفقد
تتوسل كمن يترجى عمراً أن يعود!
فما أينع وأثمر رجاها
تخاطبه أنت كل حنيني !
أردت أن أقترب أكثر فتلاشى الموقف رحلوا أمامي
مضيت خلفهم أناديهم تمهلوا أرجوكم
هويت إلى الأرض ولم أنتبه لنفسي عاودت المضي خلفهم
أردت أن أتمسك بأي شي يجعلهم يلتفتون لي
الضلع! سيعينني
ناديت..مولاي بحق الضلع استمع لي
التفت إلي ولكن فزعت من نومي وجدتني هنا هلعت هلعاً شديداً غطيت رأسي
أيقظتني أمي حاولت أن أجيبها كثيراً فلم أستطع
صرت بكماء!
أروي تلك الرؤية بداخلي ،  أحترق بها كل حين

أترجم همي دموعاً أقرحت جفوني

حتى أقبل الثامن والعشرون من رجب

فلم أحتمل البقاء لقساوة الذكرى الأليمة

فرحلت !

بقلم سجى