فتحَ الصباحُ بابهُ في وجهِ الأرض، لكن لا ضوءَ في هذه الطامورة، لا شكلَ غير الظلام، كأنَّ الوقت فيها اعتصرَ في اللا وقت. الهواء اختنق في المكان والكاظمُ منقطعٌ إلى الله، لا شيء يحتاجُ كأنَّ صمته اختزل الأشياء، فصار كلُّ شيءٍ خاضعًا له إذ كان منقطعًا. ‏لا أحدٌ غيره هناك، ووحدهُ كان السكون يتأملُ عبادةَ من قَيَّدَ الغياب في صدره، فقُيِّد بثلاثينَ رطلًا من الحديد. هو لم يغب ووحدهم الفقراء أحسّوا بذلك. يخرجُ بقدرتهِ ليُعيدَ توازنَ الوجود، يمرُّ بالضعيفِ يمنحُه قوةَ الإيمان، يمدُّ للجياعِ رغيفًا، يداوي المحموم بأنفاسه الأزكى من الورد، يمسحُ رأس اليتامى وفي ذاكرتهِ صورٌ من الطفِ ليتامى أرعبتهم النارُ والدخانُ والدماءُ التي تجمعها ملائكةُ الإرضِ إلى السماء. الكاظمُ وبابٌ من الأعلى خلفهُ يربي السندي أحقاده للسماء. كان يعلمُ أن العالمَ مسجونٌ في قبضته بينما هو يُدمى من حرارة القيود.

– يوسف أوال
‎26، رجب 1438 هـ