ذكرى وقلب واجم
يسلم الغروب آخر ما تبقى من بقاياه لسحب الليل المقبلة
وشيء ما ينتزع ومضات الفرح من شغاف قلبي
تسيطر الكآبة على صدري
جهلت حالتي وأرقني اكترابها
فرحت أقلب صفحات التقويم الهجري
لعلي أجد مبرر لتلك الحالة المجهولة
بداعي شعيتنا خلقوا من فاضل طينتنا يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا
رمقت عيناي أحد الأرقام وقد توشح باللون الأحمر الذي ينبأ عن رزية وفاجعة
الخامس والعشرين
إنه يوم استشهاد حليف القيد
موعد الذكرى الأليمة ! أنها مقبلة
علمت أن وراء كل ذلك الاغتمام الذي انتابني
حرارة لا تبرد
شبيهة بتلك الحرارة التي لا تخمد على مر الأزمان لمصاب جده الذبيح ص
في قلب كل مؤمن ومؤمنة
فرحت حينها أجوب عوالم الكتب
باحثة عن صفحات حياته ومواقفه التي تكللت بالرحمة والعظمة
رحت أنظم السطور فخانتني الكلمات وتطايرت أحرفي وجلة / خجلة كل منها تؤثر الأخرى
كلها تصاغرت حينما ورد ذكره
كلما اكثرت وصفا وجدته يضمحل أمام شخصه
تهت وتاهت مني الكلمات
واغتالني العجز
تهفو روحي لمحاكاة مصابه كما اعتدت ان أترجم أحاسيسي كلمات
لكنها اليوم لا تستجيب
كظمه للغيط والعفو عمن أساء إليه ورد الاساءة بالإحسان توقظ بي نفس الأعراض عن الهوى ونحر الأنانية لتهديني عيشاً سليماً في دنيا النزاعات
تكالبت علي المشاعر!
فساعة أغرق فرحاً في بحر عطفه وجوده
أجده أقرب من حبل الوريد
يطمئنني بأن لابد لكل زمان حجة ظاهرة وباطنة لا تهمل رعايتنا
حتى في لجج البحر الغامرة
ولجج المصائب يذكرني بأنه لي سحابة طالقين
فمهما حاوطتنا الصعاب لابد ليده الخفيه أن تمد ولو بعد حين لترسينا على مرسى الأمان لو نروم ونهفو إليه
أما دموعي فـ كدراهم شطيطة أبعثها إليه مع قوافل القلوب الوالهة ليصلي على روحي أن أماتها البعد
حتى عملي أن خطى إليه كدبيب النمل
فكرمه يتلقاني كأمٍ لهفى
هو الذي يتقن اللغات كافة لابد أنه يفقه لغة الأفئدة وحديث الاضطراب والوصب
وساعة أجدني أبكي لغربته وظلمه
لصباحه المظلم للسجن الضيق الذي منعه حق الوقوف أو التمدد بكامل طوله
لعذاباته لثقل القيد الذي وضع على رقبته ويديه وقدميه فتهد قواي أسىً
انوح لظلمة المطامير الحالكة لوحشة السكن
والعتمة
لخده الذي صفع حين رام أن يستنشق الهواء فاستحال خده شبية بخد فاطم المسطور فهو اِبنها
فأطرق يقيناً أن لابد أن يرث من آلالامها شيئاً كباقي العترة
لجنازة أثقلتها السلاسل وظلت تسيل دما
لجسد سرى به السم فاعله وأعياه لغربة الاهل والمغسل
للمنادي وندائه أين أهل هذا الغريب فليطلبوا بثأره فقد قضى مسموما
أرادوا ان يواروا نوره تحت غياهب الأرض فانبرى ضريحه شامخاً قبلة لصلاة الأفئدة يأتونه من كل فج عميق “ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون” وتواروا هم تحت مزابل التاريخ الوضيعة
مضيت ياسيدي شهيداً على جسر الرصافة ومضينا بتتابع الأعوام نقصدك تجيبك القلوب والأسماع والأبصار وكل آلالام لك أمست حكايا