‏لَم أمُت بعد.. أنا في عُروج، الرِّياحُ تمنحني الحَياة.. ولكنّها تُميت

‏صوتك قريب.. وأنا تائهٌ في بُعدي
‏تُنزع الرُّوح منّي.. أكادُ أهوى..
‏فإذا بكفّيك تُعليني..
‏-مَن أنا يا مولاي.. ومن ذا الذي احتواني؟
‏-أنتَ المَساءَة والكرامَة.. أنتَ المَعصيةُ والمَحمَدة أنتَ النّفع والضر، أمّا مسكنك فهو النّور.. والظلام يحتويك
‏-أنا أتلاشى..
‏-وما بداخلك يبقى.. تبقى الرّوح، رُوحك ليست خاوية إلا من ذاك الظلام.. يضمّك نورُ الله
‏-أنا شهيد..
‏-شهيدٌ.. وما أنتَ بِـشَهيد، تَعِبٌ وقَوِي.. قلبك راضٍ ونَفَسُك هَنيء
‏-أنا ضائع..
‏-أنت بين يدي الرحمـٰن.
‏وقد قابلت الحُسن.. الوضاءَة والمَهَابَة
‏قابلتُ النّور الذي كُنتُ أتلاشى أمامَه..
‏أصبحت ذنوبي تضمحِل.. وأنا أظهَر.. أتلألأ
‏صَيَّرني اللهُ شهيدا
‏فرأيتُ الحُسين.. إنّها النَظرَة الأولى والعِشقُ الأوّل والموت الأوّل في الشوق.. إن الحَنين يأخُذ منّي قِطَع.. مولاي، أيُّ حُبٍ أنت!
‏خُذ ما تبقى مِن قلبي، ألِّف قلبي على هَواك
‏ليت الرّوح لا تعرف سِواك.. وليتَ هذه العَين كانت تراك.
‏ليتني ذاك الذي مَشِي خلفك.. تأمَّل وجهك الكريم، وليتني اِرتويتُ مِن صوتِك فعادت لِيَ الرّوح
‏عَلِمتُ الآن لِمَ استشهد الأنصار.. ذلك لأن الضياء الذي يتناثر مع صوتك لم يتردد في آذانِهِم.. وما نَظَروا إلى عينيك..
‏فَلَو نَظَر أحدهم لَـمَا استطاع إغلاق عينيه وما استطاعت رُوحه العُرُوج.. فعيناك تجمع الموت والحياة.. الدمعُ والبهجة.. الخوف والأمان
‏فالموتُ في الحُب والحياةُ فيك
‏الدمعُ لأجلك والبهجةُ في النظرِ إليك
‏الخوف من غضبك والأمانُ بين يديك
‏سيّدي.. فانظُر لمسكينك المُشتاق
‏اِملأ عينيّ بك.. واملأني حُبًا

‏أمّا صوتك..
‏لَم أكن أعلم أنّ الجنة قد تكون بشكلِ صَوت إلّا عندما سَمِعتُ صوتك
‏ولكن التساؤل الأول الذي اجتاح عقلي.. كيف لهذا الصوتِ أن يَظمأ.. كيف للجنّةِ أن تُنادي ولا مُجيب لها..
‏كيف أكونُ في الجنّةِ والجنّة أمامي.. تُرى في أيِّ غرامٍ أنا!
‏أيُّ تَيهٍ في العِشق..
‏أسطرُ أمنيةً أخذَت منّي قلبي
‏إلهي إن أردت أن تُلقيني في نارك بمعصيتي فلن أعترض.. ولكن لا تحرمني من سَمَاع ذِكره وصوته
‏كي أعلم ماذا يعني صوتُ الحبيب
‏وماذا يعني البُعدُ عنه.. كي آتيك مُشتاقًا لك ولصوته.. وأشكرك يا الله
‏خَلقْتَ نورًا/ بلسمًا
‏خَلَقت جَننّتين.