ماذا أحدثكم عن موسَى بن جعفر!
ألَم يضعوه في سِجنٍ لا يُعرف ليلِهِ من نهارِه؟
ذلك لأنَّ نوره كان يكفي ليعمي أعينهم، فَـضِياهُ أحدّ وأقسى من الشمس عليهِم وأعطف من حنانِ الأم علينا
حتّى أن جبينه كانت لهم موت وأصبحت لنا رمز حياة، ويديك يا مولاي..
ماذا أحكي عن كفّيك.. ظَلَّ تساؤلي يشغلني
كيف بكفّك في سِجنِهم وتُعطي الفقير أكلَه..
لجئلتُ لجوابُ النور أيضًا..
كان جواب نورك:
بل كيف لا يُطعِم المسكين.. كان جسدًا يرونه لديهم.. وكان المِسكين يراهُ نورًا تجلّى أمامَه، تشكّل ليمسح على رأسه/ يُطعمه/ يحتضه.

احتنضنته الجِنان.. ليتني مسكينًا فقيرًا لا أرى أمًا ولا أبًا ورأيتك
ليتني ضِعت ومُتُّ وأحيتني يدك، وليت كُل ما يمنح الحياةَ لم يكن لدي
فمَددتَ يديك.. وارتقيت

إلى جنّة الله.. ولكن أيُّ جنّة في الدنيا!
أنا حيٌ.. أتنفّس
ولا أشعر بالضيق أبدًا
خروج الرّوح ليس سهلاً..
-أنتَ في الجنّة ولكن لم تَمُت بعد
-وهل توجد الجنة على أرضِنا؟
-نعم.. أربعة عشر جنّة..
-في أيّها أنا؟
-أنت في الجنة التاسعة.. بين يدي موسَى
-وأيُّ موسى، وأيُّ كلمة تصِفُك، حتى أنني أغبِط اسمك، وليتني حرفٌ فيه، انظرك وأتمنّى لو كُنت عمامَة.. عباءةً تُعليها على كتِفَيك
-أنتَ بين يدي من تتمناه، ذُب عِشقًا إذًا.. فإنّك بأعيُننا