وأُسدل شعري كلّما قادني الحنين إلى أمي، وأمسح عليه كما كانت تمسح، وأغمض عيني وأنا أستشعر يدها فوق يدي تحركها، وتفوح منّي رائحة الورد وكأنها ما زالت معي، وكأن رأسي ما زال عالقاً في أحضانها. وأسمع نبضات قلبها الحنون فتتراقص البسمات لألحانه الراقية، وما إن تقرأ أمي فوق رأسي كلمات تحفظها .. حتّى يزول الألم من قلبي .. وتخجل الأحزان من حضرة أمي فتنجلي

ومنذ أن رحلت أمي .. تجبرت على قلبي كل الهموم وتربع الحزن فوق صدري وتكابلت عليّ الآلام. وأحاطت بي كل الذكريات تعنفني وتأنبني من كل جانب. فهلعت أبحث عن حضن أمي يحميني من عواصف الزمن، وكفيها تحتضن قلبي وتمسح عنه أحزانه

ولما لم أجد أمي بقربي، خشع قلبي وبكت عيني .. وفرّت روحي منّي تبحث عن بقايا تراب أمي تلثم وجهها حُزناً وهمّاً

و لم تعد تُريحني دمعتين اسكبهما من دون أن يراني أحد .. لم تعد تكفيني ساعات الليل لأندب ما تبقى من قلبي .. لم تعد كفوف الأحبة التي تربت على كتفي تُشفيني .. لم تعد دعوات الصالحين تُزيل ما بي من ألم

وكأن الليل قد ضلّ طريقه وتربّع على صدري .. وكأن دموع الفاقدات اجتمعن تُغرقن بسماتي .. وكأن الرياح التي كانت مُرسلة لغيري جائتني تتفقدني وعصفت بذكرياتي .. وجرحتني

وبقيت وحدي .. أدثّر قلبي بيديني الباردتين .. وأستر على جروحي بدموعي البالية، وأجزع وأضعف وأبكي وأنوح وأصرخ وأئن وأحن وأهذي وأشتاق وأموت في كل ليلة ثم أحيى لأندب الرحيل وأعاتب الفراق وأدفن اللقاء بما تبقى لي من نفَس