لك سيدي سجدت جميعُ مفاصلي
و إليك دمعي سال باستحياءِ

قد لون الذنبُ العظيمُ خصائلي
فأتاك يلتمِسُ الخلاص دُعائي

تسعى إلى دمع العيونِ مشاكلي
ويطوفُ كُلُّ الحُزنِ حول بكائي

وكأنهُ يهوى فساد شتائِلي
و كأنه يرجو جلاء ضيائي

قلبي من الهم العظيمِ مُكبلٌ
و الروحُ أثكلها فظيعُ ردائي

و العقلُ مسجونٌ و عَرْشُه غائبٌ
و السوء يمزُجُ بالخمورِ دِمائي

رِئتايٓ من فرط السمومِ تمزقت
و تفتت من عجزِها أحشائي

و خريفُ عُمريٓ قد توارى مِثلما
صيفٍ أطل عَلَيْهِ وجهُ شتاءِ

حربٌ بأوردتي فلا أمنٌ بِها
و كأن ثوب الصُبحِ صار مسائي

و كأن آلاف القنابِل فُجرت
فتزلزلت من إثرِها أرجائي

و كأنني فدّيتُ نِصْف مجرةٍ
فغدا ظلامُ الكونِ مِلءُ سمائي

غاب الضميرُ و شد مِنِّي رِحالهُ
أوليس يحرُسني من الأعداءِ

أ وليس ينصحُني يُصحِحُ معبري
أ وليس يُنقِذُني من الأهواءِ

أ وليس يحميني يُزيلُ وساوسي
أ وليس يهوى في المساءِ لقائي

لِنُعدد الزلاتِ بالندمِ الذي
يجري على الآثامِ جري الماءِ

لِنُقيم في الروحِ النقيةِ مسجِداً
تنسابُ فِيهِ صلاتُنا بوفاءِ

يامن بغُفرانٍ يُقابِلُ زلتي
و برحمةٍ يمحو عظيم بلائي

رباهُ إني قد أتيتُك لائِذا
من عُظمِ جُرمي من قليل حيائي

ياسيدي يامن عليك معولي
يامن بحبك شُكِلت أسمائي

ماذا أقول اذا أجبتني سائلي
إني الكريمُ عليك ب النعماءِ