“وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ ”

في مكانٍ ما
كان يُظَلِّلُِني النَّصُ
وأُظَلِّلُه.

ومُذ ذاك كنتُ أحسُّ بهم
لكنَّهم مرُّوا
دون أن يتأملوا المعنى.

مرُّوا ولم يجتهدوا
في فَهمِ العلَّةِ التي
مِن أجلِها انبثقَ المَاء.

مرُّوا كموتى.
أربَكهمْ صراخُ السفرِ
إلى البعيد.

مرُّوا
وظَنُّهمْ بالإيقاع،
أفسدَ ملامِحَ الصُورةِ فيهم.

مرُّوا ولم يتساءلَوا
مَنْ هم؟ ومَنْ أنا؟
لكنِّني تَساءلت..

وبحَيرَةٍ صِرتُ أنظرُ
إلى الزمنِ الذي
مَرَّ مُتثاقلًا كما مرُّوا.

وحدي بَقِيتُ
فدنا النَّصُّ مني قائلًا:
“ألم أشرحَ لكَ صدرَك؟”

قلتُ: بلى
لكنَّهمْ لَم يعبؤوا
برائحةِ المجازِ فيك.

لم يعنِهم أنَّي قضيتُ عُمرًا
كنبيٍ مُرهقٍ لأختَزلَ
تعريفَ القُبلةِ فيك.

يريدون إخفاءكَ
لأنَّك ظلَّلْتَني
ورسمتَ على أصابعي
حقولًا من السنديان.

يريدونني بينهم تائهًا
في جهاتٍ مسكونةٍ
بالقوافي والضياع.

لعلّهم لم يعرفوا
أنَّ في صدري سماءً
وفي وروحي محبرةً،
وأنَّي حين التجلي
لغةٌ لا تنحني إلى جهة.

– يوسف أوال
16 أبريل، 2017 هـ
19 رجب، 1438 م