‏لَمْلِم لي تُرابًا من كربلاء
‏صَيّرني بِهِ يا الله
‏اِصنعني من الحُسين، كَوّنّي من لُطفك الممزوج بِلُطفِه

لِيكُن الحُسين في أعماقي
لِيكن حُبّهُ موضع القلب.. واِسْمَهُ موضع العَقل
وهو بأكمله فليكُن عَالَمِي وكُل الوجود
فما كان من الحُسين يُخلّد/ يُثمر في القلوب
ولو وضعتني يا اللهُ قُربَ موضِعِه الشريف لَوَجدتُ مركز الكون..
بل فيهِ انطوى العالم الأكبر/ الأعظم/ الأقرب للقلب والأكثر عِشقًا والأكثرُ حَياة
وإنني لَشَاكرة لله لما ملأ في قلبي.. كَمًا لم ولن أستطع وصفه/ شرحه/ الحديث عنه
وضع الحُسين وعَظَمَته في قلبي
لكن أيُّ قلب يتّسعُ لِعِشقِ الحُسين كاملاً؟

تساءلت..
فأجابني النّور:
يتّسِعُ قلب مَنْ جُمعت طينتهُ من كربلاء.. وسَارت مع دمه دماء الحُسين وعُشّاقه..
يتسع القلب العَطِش لروح الحُسين..

لمن يتمنى الشهادة العُظمى فيقول:
“أودُّ أن أستشهد كما استشهد الإمام الحسين عليه السلام وأن يبقى جسدي تحت الشمس الحارقة، فلا يستطيع أحد جمع أشلاء جسدي إلا الإمام”

أكملت التساؤل لذاك النّور..
-هل مِن عاشِقٍ أبرز عِشقه كاملاً؟
-نعم.. انظُري مثلاً لأخيهِ العبّاس.. وكأنّي بهِ يقول: إنّ الحُسينَ نَفسي وبنَفسي هوَ.. لو مُتُّ من ضربةٍ أو قطعِ كفّين فإن السبب الأعظم خفي
إن الشهادةَ لا تكون بالجسد.. بل بالرّوح
روحي مَن استشهدت لأجل الحُسين، روحي مَن بكت لا العينين.. روحي من صاحت دَعوني كي يرتوي الحُسين
وليت روحي هيَ الماء، هي الارتواء.. وليت “ليت” تكون.
وكأني بالحُسين يُجيب:
بل إنها تكون، أنت أنَرتَ الجنّةَ..
ولكن تلك الروح المُنيرة لم تزل معي..
روحي لم تعد عطشَى، فإنك اِرتواؤها.. ولم أبقَ وحيدًا.. لو عَلِموا ما كنت أنت يوم العاشِر..
كُنتَ الظِل تحت الشموس.. كُنتَ الكَفنُ الذي لم يُرَ كُنتَ بلسم الدمعة الساقِطة، كُنتَ التئام الجِراح
كُنت قلبي، وكُنت الباكي مع زَيْنَب..
كُنتَ وقفةً أخافت ذاك العَدو.. كُنت النّور الذي جعله يرتعد
كُنت أنت النجاة.. رغم البَلاء
ولم تَزَل قلبي الذي يعطف على المُحبّين.